والحاصل : أنّ الجميع أو الأكثر يتضمّن النهي عن الاستقلال بالفتوى من دون الرجوع إلى الأئمّة المعصومين وربّما كان للتوقّف وجه آخر ، غير ما ذكر أُشير إليه في بعض روايات الباب .
روى حمزة بن الطيار أنّه عرض على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعاً منها قال له : كفّ واسكت ثم قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرّفوكم فيه الحقّ قال اللّه تعالى : (
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
) « 1 » فالظاهر أنّ الأمر بالوقوف لاشتمال الخطبة على بعض المعارف القرآنية التي لا تحتملها الأذهان الساذجة ، ولأجل ذلك أمر الإمام بالرجوع إلى الأئمّة ليكشفوا لهم المراد .
الطائفة الثالثة : ما يدل على وجوب الاحتياط في مشتبه الأُمور
وتحليل كلّ واحد من هذه الروايات يتوقّف على نقل متونها إذ ليس الكل على وتيرة واحدة ، مثل ما سبق من الطائفتين حتى يجاب عن الجميع بجواب واحد .
1 ما رواه عبد اللّه بن وضّاح أنّه كتب إلى العبد الصالح يسأله عن وقت المغرب والافطار فكتب إليه : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك « 2 » .
والجواب : أنّ الشبهة فيها إمّا أن تكون شبهة موضوعية بمعنى أنّه كان من المسلّم بين الإمام والراوي أنّ الموضوع ، هو استتار القرص للإفطار وصلاة المغرب وكان الشك في تحقّقه ، ومن المعلوم أنّ مقتضى الاستصحاب فيه هو العدم ، فالاحتياط في مثله واجب ، ولا صلة عندئذ للرواية بمورد البحث .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ص 112 ، الحديث 3 من باب 12 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) - المصدر نفسه : ص 122 ، الحديث 37 من باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ورواه أيضاً في أبواب المواقيت من الصلاة الحديث 14 .