التي ابتدأ الكلام فيها من آية 186 وختم بهذه الآية وحملها على مطلق مواضع البرّ والاحسان خلاف الظاهر .
الثاني : إنّ » الباء « في قوله (
بِأَيْدِيكُمْ
) إمّا زائدة » واليد كناية عن القوّة والقدرة « ومفعول أوّل للفعل أعني (
لا تُلْقُوا
) كما أنّ قوله : (
إِلَى التَّهْلُكَةِ
) مفعول ثان ، فيكون المعنى لا تبطلوا قدرتكم وقوّتكم بالبخل وترك الانفاق في سبيل الجهاد حتى يتسلّط العدوّ عليكم ويذهب بشوكتكم وسطوتكم . أو للاستعانة ، والمفعول الأوّل محذوف أي لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة . وعلّة الهلاك ترك الانفاق في سبيل الجهاد .
وعلى كلّ تقدير فمضمون الآية ناظرة إلى هلاك النفس بترك القيام بالوظائف في موضع الحرب والجهاد ، والقتال مع العدو . وأيّ مساس له للاقتحام في الشبهات البدئية .
فإن قلت : إنّ القرآن يجري كما تجري الشمس والقمر ، والمورد ( النفس ) لا يكون مخصّصاً ، والآية ضابطة كلّية للمسلم وأنّه يحرم عليه الإلقاء في التهلكة مطلقاً .
قلت : ما ذكرته صحيح لكنّ التمسّك بالكبرى فرع إحراز الصغرى أعني وجود التهلكة . فإن أُريد منها العقاب الأُخروي فهو مقطوع العدم ببركة أدلّة البراءة ، وإن أُريد الهلاك الدنيوي فهو مثله إذ ليس في ارتكاب الشبهة هلاك النفس أبداً .
وإن شئت قلت : الآية تتضمّن حكماً إرشادياً لا مولوياً فتكون إرشاداً إلى الموارد التي يوجد فيها هلاك وتهلكة قطعية كما هو الحال في الكذب والغيبة أو محتملًا كما في ارتكاب الشبهة قبل الفحص .
ولا تعمّ الموارد التي لا يوجد فيها الهلاك لا قطعاً ولا احتمالًا . كما لا يخفى .
ب الآيات الناهية عن القول بغير علم وهي كثيرة مبثوثة في عدّة سور