الواجب بين صلاتي الظهر والجمعة أو الحرام بين الإنائين ، فلا شكّ في لزوم الاحتياط ، والمفروض في المقام عدمه لكون الشبهة بدئيّة .
منها : كون الشك قبل الفحص ، فلا شك في عدم جريان القاعدة الأُولى وكون المورد من مصاديق الثانية إذ اللازم عليه البيان على وجه لو أراد أن يقف عليه لوقف ، ولا يلزم عليه إبلاغ الوظائف للأفراد شخصاً .
منها : كون العقاب بلا بيان ، أمراً غير قبيح وهو مفروض البطلان لأنّه ظلم وهو قبيح عقلًا . وننزّه ساحته سبحانه عنه .
منها : كون المولى شخصاً غير حكيم أو غير عادل ، وهو أيضاً منتف .
وإذا انتفت مناشئ الاحتمال عقلًا ، فاحتمال العقاب الذي هو صغرى القاعدة الثانية غير متحقّق ولا موجود ومع انتفائها كيف يمكن الاحتجاج بالكبرى وحدها .
وبذلك يعلم أنّه لا تعارض بين القاعدتين حتى يبحث عن الحكومة والورود بل إحدى القاعدتين تامّة بصغراها وكبراها ، والقاعدة الأُخرى غير تامّة لعدم تحقّق صغراها ، وأنّ القاعدة الأُولى رافعة لموضوع صغرى القاعدة الثانية ، فاحتمال العقاب في بعض الصور مرتفعة ببركة القاعدة الأُولى ، لا أنّ إحدى الكبريين حاكمة على الأُخرى كما هو الظاهر من بعض العبارات اللّهمّ إلّا إذا أُريد أنّ إحدى الكبريين رافعة لصغرى القاعدة الأُخرى .
فإن قلت : إنّ العقوبات الأُخروية على قسمين : قسم منها رهن التكليف الواصل ، وذلك لأنّها عقوبات مجعولة بجعل الشارع ، فلا يصحّ لدى العقل جعل موضوعها أوسع من التكليف الواصل ، وإلّا يصبح العقاب عند العقل عقاباً بلا بيان . ولكن قسم منها يعدّ من اللوازم للأعمال التي يعبّر عنها بتجسّم الأعمال ، وتجسّدها في الحياة البرزخية أو الأُخروية ، ومن المعلوم أنّها ليست من العقوبات السياسية المجعولة حتى ترتفع بحكم العقل ، بل صور غيبيّة لأفعال الإنسان ،
المحصول في علم الاُصول — صفحة 394
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٤