قال سبحانه : (
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
) ( الإسراء / 15 ) .
وأمّا مدخليّته في متعلّق التكليف فلا ، لأنّ التكليف على مذهب العدلية يدور مدار المصالح والمفاسد وهما قائمتان بنفس الفعل ، لا المعلوم منه ، نعم تنجّز التكليف مشروط بالعلم وهو غير كونه جزءاً للموضوع .
وأمّا الإصابة ، فلا شكّ أنّها داخلة تحت الاختيار ، فكيف لا تكون اختيارية مع أنّ مبادئها اختيارية ، وأمّا عدم الإصابة والخطأ في الوصول إلى المقصود فهو خارج عن الاختيار فلا يضرّ عدم اختياريته باختيارية الأُولى ، كما لا يضرّ عدم ترتب العقاب في صورة الخطأ بترتّب العقاب في صورة الإصابة .
وبالجملة : إذا لاحظت أُموراً ثلاثة تقف على ضعف البرهان .
1 الأحكام تابعة لملاكاتها الواقعية ، فالموضوع هو الخمر الواقعي لا الأعم منه والمتخيّل خمراً .
2 إنّ تنجّز التكليف فرع العلم به وهو يضيّق التكليف في مجال التنجّز ولا يقيّد الموضوع به ، فالجاهل محكوم بالحرمة ، مثل العالم ، لكن الحكم في حقّه غير منجّز .
3 إنّ الإصابة أمر اختياري بشهادة الوجدان على أنّ قاتل حمزة قتله اختياراً ، وما هذا إلّا لكون مبادئها اختيارية . نعم عدم الإصابة في صورة الخطاء خارج عنه ، ولكنّه لا يكون دليلًا على خروج الآخر عن إطار الاختيار ، ولأجل ذلك يعاقب المصيب دون المخطئ ، أمّا الأوّل فلأنّه تعدّى حدود اللّه عن اختيار ، وأمّا الثاني فلأنّه لم يتعدّ ، ولو عن غير اختيار .
وهذا مثل ما إذا قصد شخصان قتل إنسان فأصاب سهم أحدهما قلب المقتول دون الآخر .