القاصر والمقصّر ، ومن المعلوم عدم معذورية الثاني فيلزم تخصيص الرواية وإخراج الشاك المقصّر وسياقها يأبى عن التخصيص .
وكلا الوجهين غير تامّين . أمّا الأوّل فلأنّ المتبادر من هذه التراكيب هو الأعم من الغافل والملتفت ، فقد ورد هذا التركيب في الذكر الحكيم في موارد أربعة كلّها حول الجاهل الملتفت :
1 (
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
) ( النساء / 17 ) .
2 (
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
) ( الأنعام / 54 ) .
3 (
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
) ( النحل / 119 ) .
4 (
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
) ( الحجرات / 6 ) .
ولا شك أنّ الآيات تعمّ الملتفت وغيره .
وفسّر ابن منظور الجهالة بقوله : أن تفعل فعلًا بغير العلم به وهو يعمّ الملتفت وغيره .
والحاصل : أنّ تخصيص الجهالة بالغافل لا يوافقه استعمال الكتاب ولا اللغة .
وأمّا الثاني : فالجهالة في الآيات الماضية وإن كانت عامّة تعمّ الجاهل المقصّر والعامد ، لأنّها آيات الرحمة والمغفرة ، وموردها هو المقصّر والعامد . لكن الرواية منصرفة عن المقصّر مثل قاعدة » لا تعاد الصّلاة إلّا من خمس « في الانصراف عنه إذ من المعلوم أنّ وظيفة الجاهل المقصّر هو التعرّف والسؤال ، لا المضي وعدم الاعتداد . ولعلّ هذا قرينة حالية متّصلة في انصراف مثل هذه