نتائجها وعواقبها ، ولأجله قسّمت المعاصي إلى كبائر وصغائر . وعلى ذلك فالعبارة ناظرة إلى التعذير من ناحية الحرمة التكليفية .
أقول : لو تمّ ما ذكره فالإشكال الأوّل موضوع المعذورية هو الجاهل الغافل باق بحاله .
3 الاستدلال على البراءة بالإجماع :
استدل الشيخ الأعظم على البراءة بالإجماع ونقل بعض الكلمات ، ولكنّ الاستدلال يتوقّف على صغرى محقّقة وكبرى مسلّمة ، والصغرى على بعض التقارير غير محقّقة ، كما أنّ الكبرى على بعضها غير مسلَّمة وإليك البيان .
فلو قال المستدل : أجمعت العلماء على أنّ الأصل في الأحكام التي لم تصل إلينا لا بنفسها ولا بطريقها ( كالأمر بالاحتياط ) هو البراءة . فالكبرى مسلّمة ولكن الصغرى غير محقّقة عند الجميع ، أعني : معاشر الأخباريين فهم يدّعون أنّ الأحكام المجهولة واصلة إلينا بطريقها ، أعني : الروايات الدالّة على الاحتياط والتوقّف .
ولو قال المستدل : أجمعت العلماء على أنّ الأصل في الأحكام الواقعية المجهولة بنفسها هو البراءة ، أو الإباحة والترخيص ، فالصغرى محقّقة لأنّ هنا أحكاماً واقعية غير واصلة ، ولكن الكبرى غير مسلّمة ، لمخالفة الأخباريين في ذلك بأنّ الأصل في ذاك المقام هو الاحتياط .
4 الاستدلال على البراءة بالعقل :
لا شك أنّ الاحتجاج من آثار التكليف الواصل إمّا بنفسه أو بطريقه ، وإلّا فصرف التكليف الواقعي لا يكون باعثاً ولا زاجراً ، ولا يصحّ الاحتجاج به أبداً ، ولا أنّ المولى يصل إلى غرضه به ويعدّ التعذيب والعقاب بل الزجر واللوم به فعلًا