المعتدّة يحرم تزويجها .
وإن كان المراد هو الجاهل الملتفت الشاك ، فكلّ منهما متمكّن عن الاحتياط ، وليس أحدهما أولى من الآخر .
وبذلك يظهر أنّ الاستدلال بالحديث غير تام ، لأنّ الإمام عذّر الجاهل الغافل غير القادر على الاحتياط وهو لا يدلّ على معذورية الجاهل الملتفت القادر على الاحتياط كما هو محلّ البحث .
أضف إلى ذلك : أنّ متعلّق المعذورية هو الحكم الوضعي ، حيث كان جاهلًا ببطلان العقد ، وما هو موضوع بحثنا هو معذورية الجاهل بالحكم التكليفي .
والذي يدلّ على كون متعلّق المعذورية هو الحكم الوضعي فقرتان :
1 أهي ممن لا تحلّ له أبداً أي أيصحّ تزويجها » فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : » إذا كان بجهالة فليزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها « . وعلى ذلك فينطبق قوله : » وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك « على المعذور من جانب الحكم الوضعي .
2 نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها إلى أن قال : » الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً « كل ذلك يُعرب عن كون مصبّ المعذورية هو الحكم الوضعي أعني البطلان . ولا يصحّ التجاوز عن مصبّ الرواية إلى الحكم التكليفي إلّا بالغاء الخصوصية .
ومع ذلك كلّه فقد حاول الأُستاذ دام ظلّه تعميم الرواية أو تخصيصها بالحكم التكليفي قائلًا : بأنّ متعلّق المعذورية هو الحكم التكليفي أعني ارتكاب الحرام واقترانه بقرينة » الأعذرية « في كلام الراوي و » الأهونية « في كلام الإمام ، لأنّ الحكم الوضعي أعني الحرمة الأبدية لا يتصوّر فيه التفاضل ، فالمرأة إمّا تصير محرّمة النكاح أو لا ؟ وهذا بخلاف الحرمة التكليفية ، إذ لها مراتب ودرجات حسب
المحصول في علم الاُصول — صفحة 390
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٠