الاحتمال الأوّل :
المراد من المبهم هو الماهية الكلية كشرب التتن ولحم الأرنب ، فهما بما أنّهما يحتملان الحلّية والحرمة ، محكومان بالحلّية إلى أن تعرف الحرام بعينه ، فتكون الرواية دليلًا على الحلّية في الشبهات الحكمية عند الشك في التكليف .
وهذا الاحتمال ضعيف لوجوه :
أ : إنّه موقوف على حمل قوله : » فيه حلال وحرام « على احتمالهما في المشكوك وهو خلاف المتبادر من أمثال هذه التراكيب والقريبة منها . قال سبحانه : (
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
) ( النحل / 116 ) .
ب : إنّ الغاية في الروايات الثلاث هي عرفان الحرمة ( حتى تعرف ) وهو يناسب الأُمور الجزئية ، فلأجل ذلك صرّح أئمّة الأدب بأنّه يقال : عرفت اللّه ولا يقال علمت اللّه ، وعلى ضوء ذلك ، فالمناسب أن يقول : » حتّى تعلم أنّه حرام « لا » حتّى تعرف « .
ج : لو كان المراد من الروايات هذا النوع من الشبهة لزم لغوية قوله : » بعينه « لأنّ الانسان إذا علم بحرمة شرب التتن فقد علمها ، ولا يحتمل أنّه علم حرمة شيء آخر ، فيكون التأكيد لغواً .
فإن قلت : يمكن تقريب جريانها في الشبهة الحكمية في مثل شرب التتن ولحم الأرنب بأن يقال : إنّ الشرب واللحم فيه حلال كالماء والغنم ، وفيه حرام كالخمر والكلب فالمشكوك كالأرنب وشرب التتن محكومان بالحلّية حتى تعرف الحرام ، وعندئذ يندفع الاشكال الأوّل .
قلت : إنّ اللام في قوله : » حتى تعرف الحرام « للعهد الذكري أي تعرف الحرام المتقدّم عليه سابقاً ، وليس المقام كذلك لأنّه لو وقف مثلًا على حرمة شرب التتن أو حرمة لحم الأرنب فقد وقف على الحرمة المجهولة سابقاً ، فإنّ المتقدّم هو