المولى فيصدق أنّه ظلم وهتك لحرمته بنقض القانون ، لا ما إذا لم يفعل شيئاً ولو عن غير اختيار ، ولعلّ هتك الحرمة من خصائص بعض المعاصي أيضاً لا كلّها .
ب حرمة الفعل المتجرّى به :
قد عرفت أنّ الكلام في الفعل المتجرّى به تارة يقع في قبحه ، وقد مرّ الكلام فيه ، وأُخرى في حرمته وصحة مؤاخذته ، وإليك الكلام في الحرمة ، ثمّ في صحّة المؤاخذة .
أمّا الأوّل ، فقد قرر بوجهين :
الأوّل : أنّ متعلّق الحرمة هو الجامع بين العصيان والتجرّي :
حاصله : أنّ متعلّق التكاليف التحريمية ليس هو شرب الخمر الواقعي ، بل المتعلّق هو القدر الجامع بين مصادفة القطع للواقع ومخالفته له ، بأن يقال : إنّ الحرام تحريك العضلات نحو شرب ما أحرز أنّه خمر ، فيكون المتجرّي عاصياً حقيقة ، ومخالفاً للخطاب النفس الأمري .
هذا هو المدّعى وأمّا الدليل ، فهو أنّه يجب أن يكون متعلّق التكليف مقدوراً للمكلف لعدم صحّة التكليف بغير المقدور كما هو واضح ، وليست المصادفة والمخالفة واقعتين تحت الاختيار حتى يتعلّق التكليف بالمصادف دون المخالف ، فيجب أن يكون متعلّقه إرادة ما أحرز أنّه من مصاديق الموضوع ، سواء أكان مطابقاً للواقع أم مخالفاً إذ هو الفعل الاختياري للمكلّف ، فيكون نسبة العصيان إلى المطابق والمخالف على حدّ سواء « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّه خلط بين كون العلم شرطاً للتنجّز وبين كونه جزءاً لموضوع التكليف ، إذ لا شكّ أنّ العلم شرط التنجّز ، فلولاه لما كان الحكم موجباً للعقاب ،
هامش
( 1 ) - راجع الفوائد للكاظمي : ج 3 ص 39 ( الطبعة الحديثة ) .