وأمّا الفعل الذي لم يصدر من المكلّف وكان تاركاً له عن نسيان فلا محلّ للرفع فيه ، فلا محلّ لورود الرفع على السورة المنسية في الصلاة مثلًا لخلوّ صفحة الوجود منها .
2 إنّ الأثر المترتب على السورة ليس هو إلّا الإجزاء وصحة العبادة وهما ليسا من الآثار الشرعية التي تقبل الوضع والرفع .
3 هذا إذا كان مجرى الرفع ، هو الجزء والشرط المنسيين وأمّا إذا كان مجراه ذات المركب الفاقد لهما فهو وإن كان أمراً وجودياً قابلًا للرفع إلّا أنّه أوّلًا ليس منسياً ليتوجه إليه ، وثانياً ليس له أثر شرعي إلّا الفساد وعدم الإجزاء وهو غير قابل للرفع الشرعي « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ مصبّ الرفع ليس هو ترك الجزء والشرط حتى يقال : إنّه ليس أمراً وجودياً يتعلّق به الرفع كما أنّه ليس مصبَّه المركب الفاقد لهما حتى يقال : إنّه ليس منسيّاً وليس له أثر سوى الفساد ، بل مصبّه ومتعلّقه أمر ثالث لا ذا ، ولا ذاك وهو نفس الجزء والشرط المنسيين بما لهما من الآثار الشرعية من الوجوب الضمني أو الجزئية الوضعية على القول بمجعوليتها . ورفع هذا الجزء في محيط التشريع يلازم رفع حكمه وينتج عدم وجوب السورة في هذا الحال .
وأمّا صحّة الصلاة فالمتكفّل لها ليس حديث الرفع ، وإنّما هو نفس الدليل العام لأجل امتثاله .
أضف إلى ذلك ما في ثاني الوجوه ، إذ له أثر غيره وهو الوجوب الضمني أو الجزئية المجعولة الشرعية .
خاتمة المطاف :
إذا كان مفاد الحديث ، هو رفع الواقع المجهول سواء أكان حكماً أو موضوعاً فمعنى ذلك أنّ المكلف في سعة من جانبه وليس له أيّ حرج ، فلو دلّ دليل على
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : ج 3 ص 353 354 .