كلّها ، فواعل غير مستقلّة من غير فرق بين المريد منها وغير المريد ، وإن كان المسؤول لأجل الاختيار هو العلّة القريبة ، فالمراد ما حجبه اللّه ولو بفعل بعض عباده .
الثاني : المقصود : المعارف التي لا تصل إليها أفهام الإنسان ، كتصور ذاته وكيفية علمه وإرادته وغير ذلك ، وقد ورد بهذا المضمون : روايات :
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : تكلّموا في خلق اللّه ولا تتكلّموا في اللّه فانّ الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه إلّا تحيّراً « 1 » .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : إنّ اللّه عظيم رفيع ، لا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه عظمته . . . « 2 » .
ولا يخفى أنّ الحديث أوسع مفاداً من هذا القسم من المحجوب والحديث يُعطي ضابطة كلّية يعمّ الموارد كلّها .
فخرجنا بهذه النتيجة : انّ الحديث في بادئ النظر يحتمل أُموراً :
1 ما حجب اللّه علمه عن العباد تسهيلًا لهم فلا تتكلّفوها ، وهذا النوع يرجع إلى الأحكام الفرعية .
2 ما حجب اللّه علمه عن العباد لقصور أفهامهم عن الوصول إليها .
3 المعنى الوسيع ، فيعمّهما وما بيّنه الرسول والإمام ولكن خفى على العباد لعلّة .
ولو تمّت دلالة الحديث يكون معارضاً لأدلّة الأخباري لأنّ رفع المحجوب لا يجتمع مع لزوم الاحتياط لأجله ، فإذا كان مرفوعاً وغير مكلّف به فلا يعقل لزوم حفظه وصيانته ، وهذه الرواية كحديث الرفع ليس مفادها ، البراءة العقلية من
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 92 ، الحديث 1 .
( 2 ) - المصدر نفسه : ص 103 ، الحديث 12 .