تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

الأمر الثاني عشر : في النسيان :

إنّ النسيان قد يتعلّق بالحكم ، فيكون المنسي جزئية الشيء أو شرطيته أو مانعيته ، وأُخرى : يتعلّق بالموضوع ويكون المنسي ذات الجزء والشرط والمانع ، مع العلم بالحكم . فعلى الأوّل يكون حديث الرفع حاكماً على أدلّة الأجزاء والشرائط ويخصّ وجوبهما بغير صورة النسيان وعندئذ يكون الفاقد لهما أو الواجد للمانع صحيحاً في حقّ الناسي ، لما عرفت من الأُمور المتقدّمة : من وحدة أمر الذاكر والناسي ، وأنّ الاختلاف في المصاديق وما به الامتثال أوّلًا . وأنّ داعوية الأمر لكلّ واحد من الأجزاء ليس مقيداً بداعويته إلى كلّ الأجزاء ، وسقوط داعويته إلى بعضها لا يوجب سقوط داعويته إلى البعض الآخر ثانياً . وأنّ عنوان الصلاة موضوع على الجامع الصحيح ، وهو منطبق على الواجد والفاقد ثالثاً . وبالانطباق والصدق على الفاقد ، يسقط الأمر ، ويكون مجزياً ولزوم الإعادة والقضاء يحتاج إلى دليل . إنّما الكلام إذا تعلّق النسيان بنفس الجزء والشرط والمانع ، وإن كان الحكم الكلّي غير منسي ، فيمكن أن يقال : إنّ المرفوع ذاتها بما لها من الأثر الشرعي ، أعني : وجوب الإتيان في الأوّلين والترك في الأخير وقد عرفت أنّ الأجزاء والشرائط واجبة بنفس الوجوب المتعلّق بالكل ، ومقيّد بترك المانع بنفس هذا أيضاً ، فإذا سقط دعوة الأمر إليها فعلًا أو تركاً ينحصر دعوته في الباقي من الأجزاء والشرائط ، ويكون هو المأمور به دون الزائد . فإن قلت : إذا تعلّق النسيان بالموضوع ، ولم يكن الحكم منسياً لا ترتفع جزئية الجزء للمركب ، لعدم نسيان الجزئية ، فإذا لم تكن الجزئية مرتفعة لم يكن الفاقد مصداقاً للمأمور به ، ولا يكون مجزياً ، وبالجملة انّما يتصور الحكومة إذا تعلّق النسيان بالحكم الكلّي ، لا على ذات الجزء والشرط .