والنسيان بنفس الجزء والشرط . أو كون متعلقهما ملازماً لأثر شرعي عقلًا ومتحداً عرفاً .
والذي يوضح ذلك أنّ ذهن العرف مهما كان دقيقاً لا ينصرف إلى ذاك التفريق الذي أبداه دام ظله في الدورة الأخيرة فالحقّ ، ما أفاده في الدورة المتقدّمة من صحّة التمسك في الجميع .
هذا كلّه في العبادات :
وأمّا الإكراه والاضطرار في المعاملات فهي على قسمين :
1 إذا اضطرّ أو أُكره على ترك السبب كلّا ، كالنكاح بلا عقد أو البيع بلا قبول . فلا يترتب عليه أثر ، ولا يصححه حديث الإكراه ، لأنّ مفاده هو أنّ العمل الصحيح إذا وقع عن إكراه أو اضطرار يعدّ كالمعدوم ولا يترتب عليه أثر ، وأمّا العمل الفاسد في ذاته إذا أتى به عن إكراه أو اضطرار ، فلا يقع صحيحاً لأجل الإكراه أو الاضطرار .
وبذلك يظهر أنّه لو أُكره على بيع الكلب أو الخنزير أو اضطرّ إلى البيع الربوي ، فلا يمكن تصحيحهما بحديث الرفع .
فإن قلت : ما الفرق بين ترك جزء السبب في العبادة ، وتركه كلّا فانّ العملين يشتركان في كون العمل فاسداً ، وقد قلت : إنّ حديث الإكراه لا يجعل الفاسد صحيحاً وإنّما يجعل الصحيح بلا أثر .
قلت : المصحح في ترك الجزء ليس حديث الرفع بل الدليل الكلّي ، هو الأمر بالصلاة وصدقها على الكامل والناقص فتدبر .
2 إذا اضطرّ أو أُكره على ترك الجزء أو الشرط في ضمن العقد ، فإن كان العاقد مضطرّاً إلى إيجاد العقد أو كان مكرهاً من جانب المكره على إيجاده ، فالظاهر صحّة العقد كصحة العبادة حرفاً بحرف .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 365
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٥