لزوم الاحتياط والتثبت عند الجهل به يكون معارضاً معه ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين .
وبالجملة لو كان مفاد الحديث » عدم العقاب عند عدم البيان « كما هو مفاد البراءة العقلية ، كان ما دل على وجوب الاحتياط والتثبت حاكماً عليه ، وأمّا لو كان مفاده ، غير مفاد البراءة العقلية ، بل دلّ على أنّ الحكم المجهول أو الموضوع المجهول الهوية ، مرفوع وأنّ وجوده لو كان كالعدم ، يكون عندئذ معارضاً لدليل الأخباري ، إذ لا معنى لإيجاب الاحتياط مع كونه مرفوعاً ومفروض العدم من حال الجهل .
وعليك بالتأمّل في مفاد كلّ دليل فهل يتّحد مفاده مع مفاد البراءة العقلية أو هو أوسع منها ، ويعطى الضوء الأخضر أمام الجاهل بالحكم وأنّه لا حرج له من جانبه وساحته ، ولكلّ من المفادين حكمه الخاص .
هذا بعض الكلام في حديث الرفع وبقيت فيه أبحاث طفيفة ، يظهر الحال فيها ممّا قدمناه في غيرها .
2 حديث الحجب :
روى الكليني في باب حجج اللّه على خلقه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي الحسن : زكريا بن يحيى ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم « 1 » .
وتقريب الاستدلال : هو أنَّ الموصول في » ما حجب اللّه « عاماً يعمّ كلّ محجوب سواء أكان حكماً أو هوية الموضوع وليس الحديث مقروناً بشيء يوهم
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 164 ، الحديث 3 .