اختصاصه بالشبهة الموضوعية ، بخلاف حديث الرفع ، فإنّ قرينة السياق كانت موجبة للشك في عموميته .
وأُورد على الاستدلال بوجهين :
الأوّل : ما ذكره الشيخ الأعظم من أنّ المراد من الموصول هو الأحكام التي لم يُتبيَّن أبداً لأجل التسهيل بقرينة نسبة الحجب إلى اللّه سبحانه ، فيكون وزان الحديث ما روي عن أمير المؤمنين في نهجه : انّ اللّه افترض عليكم الفرائض فلا تضيّعوها وحدّ لكم حدوداً فلا تعتدّوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تهتكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكلّفوها « 1 » .
فالمراد ما لم يُشرِعه ولم يبيّنه أصلًا ، فلا يعمّ ما بيّنه وكتمه الظلمة من عباده ، ويؤيد ذلك نسبة الحجب إلى اللّه سبحانه المشعر بكون المحجوب ما لم يبيّنه سبحانه ، لا ما بيّنه وأخفاه بعض عباده عن البعض الآخر ، كما هو الحال في مورد البراءة .
يلاحظ عليه : أنّه خلاف ظاهر الرفع ، فإنّه يطلق ويراد منه انعدام الأمر الموجود ، وما لم يشرع ولم يبيّن في الأحكام الفرعية ، ليست موجودة حتى يتعلّق به الرفع . وهذا بخلاف ما إذا شرِّع وبُيّن ، ثمّ خفى على المكلّف علمه لأجل الحوادث ، والوارد في الحديث هو الوضع المقصود منه بقرينة التعدّي ب » عن « هو الرفع .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه كان هنا اقتضاء للتشريع والبيان ، ولكنّه تسهيلًا للأمر على العباد ، لم يشرّعه ولم يبيّنه ، فصحّ بذلك إطلاق الرفع .
وما أيّد به مختاره من نسبة الحجب إلى اللّه دون عباده ، غير تام . لأنّ كل ما في الكون يصحّ اسناده إلى اللّه سبحانه ، حتّى أفعال عباده وأعمالهم ، فإنّ الفواعل
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قسم الحكم : رقم الحكمة : 105 .