تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قلت : إنّ مآل رفع نفس الجزء والشرط إلى رفع الحكم الكلي في هذا الظرف ، وذلك لأنّ رفع نفس الجزء رفع أثره الشرعي ، أعني : الوجوب الضمني أو ما شئت فسمِّه ويترتب عليه الإجزاء بالبيان السابق . ولك أن تقول : إنّ نسيان ذات الجزء والشرط والمانع يعود بالمآل إلى نسيان الحكم الشرعي في ظرف النسيان ، وإن كان صورة الحكم موجودة في خزانة الخيال ، لكنّها مغفولة عنها . فإن قلت : إنّما تصحّ عبادة الناسي إذا أمكن تخصيصه بالخطاب ، ولكن تخصيصه به بعنوان أنّه ناس ، يوجب انقلاب الموضوع إلى الذاكر ، ويخرج عن مجرى الحديث . قلت : لا نحتاج في التكليف الناسي بالباقي ، إلى خطاب خاص ، بل يكفي الخطاب العام الوارد في الكتاب من قوله سبحانه : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
) ( الاسراء / 78 ) غير أنّ مصداق المأمور به يختلف حسب اختلاف أحوال المكلّف ، فالمصداق للحاضر غيره للمسافر ، وللصحيح ، غيره للعاجز ، وهكذا والجميع يقصد ذاك الأمر ، غير أنّ الذاكر يأتي به في ضمن الفرد الكامل ، وغيره يأتي به في ضمن الفرد الناقص والكلّ من مصاديق الطبيعة الصحيحة ، وللصحيح مراتب وعرض عريض ، كما أنّ باعث الواجد للطهارة المائية والفاقد لها ، أمر واحد ، والاختلاف في المصاديق لأجل اختلاف الأحوال والإمكانات ، وذلك لا يوجب مغايرة في الأمر وتعدده . ثمّ إنّ المحقق النائيني ممن فرّق في باب النسيان بين كون المنسيّ هو الحكم الكلّي فحكم بجريان القاعدة وبين نسيان ذات الجزء ، والشرط فحكم بعدم صحّة التمسّك به في ذاك المورد وحاصل ما أفاده : 1 أنّ الفعل الصادر من المكلّف عن نسيان وإكراه ، يمكن ورود الرفع عليه وجعله كأن لم يصدر ، فلا يترتب عليه آثار الوجود ، إن كان موافقاً للامتنان ،
المحصول في علم الاُصول — صفحة 367 | الشيخ جعفر السبحاني