تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الجزء أو الشرط ، ومتعلّق التكليف وهو الكلّي لم يتعلّق به الاضطرار ، فالإتيان بالناقص مع التمكّن من الإتيان بفرد تامّ لا يكون مجزياً « « 1 » فإنّما يتمّ مع عدم القول بجواز البدار وأمّا معه لذوي الأعذار ، فتجويزه دليل على أنّه اكتفى في مقام الامتثال بالفرد الناقص لمصلحة خاصة ، نعم لو قلنا بعدمه فما ذكره هو المحكَّم . ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ دام ظله فصّل بين تعلّق الإكراه والاضطرار بإيجاد مانع ، وبين تعلّقهما بترك جزء أو شرط ، فقال : بجريان الحديث في الأوّل دون الثاني . وقد علّل عدم الجريان بأنّ الإكراه قد تعلّق بترك الجزء أو الشرط ، وليس للترك بما هو هو ، أثر شرعي قابل للرفع غير البطلان ووجوب الإعادة ، وهو ليس أثراً شرعياً ، بل من الأُمور العقلية الواضحة . فإن قلت : ما الفرق بين نسيان الجزء والاضطرار أو الإكراه على تركه ، حيث يتمسك به في الأوّل دون الثاني . قلت : إنّ متعلّق النسيان هو الجزء وله أثر شرعي ، ولكن متعلّق الاضطرار أو الإكراه ، هو تركه وليس لتركه أثر شرعي . وأمّا المانع فإذا تعلّق الإكراه بإيجاده في ضمن العبادة كلبس الثوب النجس في الصلاة ، فيرتفع أثره ، لأنّ المانع بما هو هو موضوع للأثر الشرعي « 2 » . يلاحظ عليه : يكفي في جريانه أحد الأمرين إما أن يكون متعلّق العنوان ذا أثر شرعي كما إذا جهل الجزء أو نسي ، أو يكون متعلّق العنوان ملازماً لأثر شرعي ، ويكون رفعه في نظر العرف رفع هذا اللازم ، والمقام من هذا القبيل فإنّ الإكراه على ترك الجزء ، ملازم لبقاء الوجوب النفسي ، أو الضمني أو بقاء الجزئية ، ورفعه عبارة أُخرى عن رفع الآخر الملازم في نظر العقل ، المتّحد معه في نظر العرف ، لأنّ الملاك في جريان الحديث كون متعلّق العناوين إمّا ذات أثر شرعي ، كما إذا تعلّق الجهل
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 267 . ( 2 ) - تهذيب الأُصول : ج 2 ص 167 .