تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

الأمر الحادي عشر : في الاضطرار والإكراه :

إنّ الاضطرار والإكراه تارة يتعلّقان بالتكليف المستقل من المحرّمات والواجبات وأُخرى بالتكليف الضمني ، كترك الجزء والشرط ، وإيجاد المانع . أمّا الأوّل : فكما إذا اضطرّ أو أُكره على ارتكاب فرد محرّم دون فرد آخر ، فعليه أن يقتصر بالفرد المزبور ، وليس له التجاوز إلى غيره ، ويعلم ذلك إمّا بالقول بانحلال الحرمة حسب الموضوعات على ما عليه القوم ، أو كون النهي حجّة مستقلّة ، في كلّ مورد بالخصوص كما هو الحقّ ، فإذا كان معذوراً في مورد ، فالحجّة في غيره باقية بحالها كما هو واضح . وكذلك لو اضطرّ أو أُكره على ترك فرد من الواجب دون الفرد الآخر ، كما إذا منع من الصلاة في المسجد ، فلا وجه لسقوط الأمر من الطبيعة بعد إمكان إيجادها في ضمن أفراد أُخر . وأمّا الثاني : فكما إذا اضطرّ إلى ترك جزء أو شرط أو إيجاد مانع من التمكّن في الفرد التام ، فهل يجوز الاكتفاء به أو لا ؟ وهو على قسمين : فتارة يكون الاضطرار أو الإكراه إلى ترك الجزء والشرط أو الإتيان بالعمل مقروناً بالمانع ، مستوعباً لتمام الوقت ، فلا شك في إجزائه ، بالبيان الذي مرّ عند البحث عن » ما لا يعلمون « من وحدة الأمر ، وصدق عنوان الصلاة ، وسقوطه به ، ووجوب الصلاة تامّاً خارج الوقت يحتاج إلى دليل . إنّما الكلام إذا لم يكن مستوعباً فالحقّ هو التفصيل بين القول بجواز البدار مع احتمال ارتفاع الإكراه والاضطرار وعدمه ، فلو قلنا بالأوّل ، فالظاهر كفايته لما ذكر سابقاً من وحدة الأمر وصدق العنوان . وأمّا ما ذكره المحقق الخوئي دام ظله من أنّه » إذا اضطرّ إلى ترك جزء أو شرط في فرد ، مع تمكّنه من فرد آخر لا يرتفع به التكليف الضمني المتعلّق بهذا