المقام الثاني : في حكم نفس الفعل المتجرّى به :
إذا كان التجرّي بمعنى مخالفة الحجّة غير مستلزم لاستحقاق العقوبة ، فما هو حكم الفعل المتجرّى به ؟ فقد وقع الكلام في قبحه أوّلًا وحرمته ثانياً ، واستلزامه العقاب ثالثاً ، وإليك البحث عن كلّ واحد :
أ : قبح الفعل المتجرّى به :
استدلّ المحقّق الخراساني على بقاء الفعل المتجرّى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن والقبح بوجهين :
الأوّل : أنّ القطع بالحسن أو القبح ، لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلًا ، ولا ملاكاً للمحبوبيّة والمبغوضيّة شرعاً ضرورة عدم تغيّر الفعل عمّا هو عليه من المبغوضيّة والمحبوبيّة للمولى بسبب قطع العبد بكونه محبوباً أو مبغوضاً له .
الثاني : أنّ الفعل المتجرّى به أو المنقاد به هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختيارياً فإنّ القاطع لا يقصد إلّا بما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآليّ « 1 » .
وأضاف في تعليقته على الفرائد وجهاً ثالثاً ، قائلًا ، بأنّ المتجرّى قد لا يصدر عنه فعل اختياري أصلًا ، فمن شرب الماء باعتقاد الخمريّة لم يصدر منه ما قصده ، وما صدر عنه لم يقصده بل ولم يخطر بباله « 2 » .
يلاحظ على الأوّل : أنّ الجهة المحسّنة أو المقبّحة ليست هي القطع بالحسن أو القبح حتى يقال : إنّها ليست من الوجوه والاعتبارات التي بها يتّصف الفعل
هامش
( 1 ) - الكفاية ج 2 ص 13 .
( 2 ) - تعليقة المحقق الخراساني : ص 13 .