وجودي قابل للرفع ولا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال ، مرفوعاً وجعله كالشرب حتى يقال : إنّه لم يتحقق مخالفة النذر ، فلا حنث ولا كفارة « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ المرفوع هو نفس العناوين التسعة المأخوذة مرآة ، المنطبقة على الفعل تارة والترك أُخرى ، لا المعنونات حتى يختص الرفع بالأمر الوجودي ، فالرفع التشريعي حسب الدليل تعلّق بنفس الاضطرار والاكراه والنسيان ، والكلّ أمور وجودية تصلح لأن تقع متعلّقة للرفع ، سواء أكان المتعلّق والمعنون بها ، وجودياً أو عدمياً ، فكما إذا اضطرّ إلى لبس الحرير تكون الحرمة مرتفعة ، فكذلك إذا أُكره على ترك الواجب من غير فرق .
وبالجملة : المصحح لتعلّق الرفع بها ، إنّما هو نفس هذه العناوين ، لا معنوناتها وليس معنى هذا أنّها أخذت على وجه الموضوعية ، بل هي بما أنّها طوارئ وعوارض على المتعلّقات ، أُخذت موضوعاً للحكم كاليقين بالطريق المأخوذ في الموضوع .
وما ذكره المحقق النائيني في المقام نظير ما ذكره الشيخ الأعظم في تفسير » النقض « الوارد في روايات الاستصحاب ، حيث خصّ روايات الاستصحاب بالشك في الرافع ، دون الشك في المقتضى قائلًا : بأنّ النقض إنّما يتعلّق بالأمر المبرم المحكم ، لا الأمر الفاشل ، وهذا يناسب ما إذا أُحرز المقتضى وشك في وجود الرافع ، لا ما إذا شك في أصل الاقتضاء وصلاحية البقاء .
وما ذكرناه من الجواب في المقام نظير ما ذكره المحقق الخراساني جواباً عن كلام الشيخ الأعظم في ذلك المورد . وهو أنّ حسن استعمال النقض إنّما هو لأجل تعلّقه ، باليقين سواء أحرز اقتضاؤه أم لا ، ولأجل ذلك لا يصحّ إسناد النقض إلى الظن والشك . وإن تعلّقا بأمر محرز اقتضاؤه ولكن يصحّ اسناده إلى اليقين وإن تعلّق بأمر لم يحرز صلاحية بقائه .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : ج 3 ص 353 .