تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
كان المرفوع هو الحكم التكليفي أو الوضعي كالجزئية والشرطية ، فتكون النتيجة عند اقتران دليل الرفع إلى أدلّة الأجزاء والشرائط ، سقوط وجوب الأجزاء والشرائط عند عروض الجهل والنسيان والإكراه والاضطرار . هذه أُمور ثلاثة ، لا ينبغي الإشكال فيها إنّما الكلام في استفادة الإجزاء وعدم لزوم الإعادة والقضاء ويستفاد ذلك من ملاحظة الأمرين الآخرين . 4 قد حقّقنا عند البحث عن وجوب المقدّمة ، أنّ الأجزاء والشرائط ليست واجبة بوجوب غيري ، أو ضمني أو ما شئت قلت ، وإنّما هي واجبة بنفس الوجوب المتعلّق بالكلّ ، فالأمر يدعو إلى كلّ واحد من الأجزاء والشرائط بنفس دعوته إلى الكلّ ، إذ ليس الكلّ إلّا نفس الأجزاء والشرائط مجتمعا ، وإن شئت قلت : إنّ الصلاة عبارة عن نفس الأجزاء والشرائط لكن بصورة الوحدة في التعبير مكان عدّ كلّ جزء ، وشرط مستقلًا والأمر به كذلك . 5 إنّ دعوة الأمر لجزء أو شرط ، ليس مشروطاً بدعوته إلى سائر الأجزاء والشرائط الأُخر . لأنّها مقولة بالتشكيك ، ولها صلاحية الإطلاق للفاقد والواجد ، فالأمر يدعو إلى بقيّة الأجزاء ، سواء أكان هناك دعوة إلى الجزء الساقط أم لا ، لما عرفت من صدق الصلاة على جميع المراتب . فنقول : إذا وقفت على هذه المقدّمات يسهل لك التصديق بكفاية المأتي به عن القضاء والإعادة ، لأنّه إذا دلّ الدليل على سقوط وجوب بعض الأجزاء والشرائط في بعض الأحوال تبقى دعوة الأمر إلى غيره بحاله ، فيجب امتثال ذاك الأمر بهذه الصورة وامتثال الأمر موجب لسقوطه ، عقلًا بلا مرية إذ ليس هنا أمر آخر يجب امتثاله في الوقت أو خارجه . وإن شئت قلت : ينطبق على المأتي به عنوان الصلاة حقيقة ، وانطباقها عليه ، موجب لسقوط أمرها الوارد في الكتاب والسنّة ، ولا وجه لبقاء الأمر بعد الامتثال إذ ليس وراء الامتثال شيء كما ليس وراء عبّادان قرية .