توضيحه : لا شك أنّ إطلاق الأدلّة الأوّلية يعمّ كثيراً من الأحوال الثانوية ، ككون الحكم ضررياً أو حرجياً أو مجهولًا أو منسياً وغير ذلك من العناوين الثانوية ، وكون المكلف مضطرّا أو مكرهاً فإذا ورد قوله : » رفع عن أُمتي تسعة : الخطاء والنسيان وما لا يعلمون . . . الخ « يفهم منه العرف أنّ الثاني ناظر إلى تحديد دلالة الأدلة الأوّلية وتضييقها بغير هذه الصور والحالات . وهذا ما نعبر عنه بالحكومة .
والحاصل : لو فرضنا أنّ الحكم المحمول على العناوين وإن كان ذا اقتضاء بالنسبة إلى جميع الحالات الطارئة عليه ، لكنّه لا يأبى أن يكون هناك عنوان آخر يكون أشدّ اقتضاء من الأوّل فيغلب ملاكُه ملاكَه ، ولأجل ذلك يطلق عليه الرفع .
الأمر العاشر : في أنّ حديث الرفع من مقدمات القول بالإجزاء :
إذا عثرنا بعد العمل ، بحديث الرفع ، على الدليل المثبت للتكليف ، فهل يجوز الاكتفاء بما أتى به أو تجب الإعادة والقضاء ؟ الظاهر هو الأوّل ويظهر وجهه ببيان أُمور :
1 إنّ هنا أمراً واحداً تعلّق بعنوان الصلاة كما في قوله سبحانه : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
) ( الاسراء / 78 ) . ويشترك في هذا الأمر ، الحاضر والمسافر ، الصحيح والمريض ، العالم والجاهل ، المختار والمضطرّ ، إلى غير ذلك من العناوين الطارئة .
2 دلّت أدلّة الأجزاء والشرائط على جزئيّة أُمور أو شرطيتها للصلاة ، ومقتضى إطلاق أدلّتها ، ثبوت جزئيتها وشرطيتها في حقّ جميع الأصناف وفي جميع الحالات ، وأنّ امتثال ذلك الأمر لا يتحقق إلّا بالاتيان بها .
3 لو كان هنا ملاك أقوى وأغلب من ملاكات جزئية الأجزاء وشرطية الشرائط عند الجهل والنسيان والاضطرار والإكراه ، يحكم الشارع برفعها ، سواء