تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

الأمر الخامس : الحديث مختص بما في رفعه منّة على الأُمّة :

لا شك أنّ الحديث في مقام الامتنان بشهادة قوله : » عن أُمّتي « فيكون المرفوع خصوص الآثار التي يكون في رفعها منّة على الأُمّة ، دون ما لا يكون كذلك ، ولذلك لا يعمّ إكراه القاضي ، المديون المتمكّن على أداء الدين ، كما لا يرتفع به وجوب أداء الغرامات والضمانات ، إذا أتلف مال الغير عن جهل ونسيان ، فإنّ الحكم بعدم لزوم الغرامة على خلاف المنَّة كما لا يعمّ إكراه الحاكم ، المحتكر في عام المجاعة على البيع ، إذ الحكم ببطلان بيعه عن إكراه خلاف المنّة على الأُمّة كما لا يرتفع صحّة بيع المضطرّ لأنّ رفعها على خلافها .

الأمر السادس : المرفوع آثار المعنون لا آثار العناوين :

إنّ المرفوع هو الآثار المترتبة على الشيء بما هو هو من دون تعنونه بعنوان خاص ، وأمّا الآثار المترتبة عليه بقيد الخطاء والنسيان والجهل ، فلا تكون مرفوعة . وإن شئت قلت : إنّ المرفوع هو الآثار المترتبة على الشيء بعنوانه الأوّلي ، وأمّا المترتّب عليه بالعنوان الثانوي كالاضطرار والخطاء والنسيان ، فلا وذلك بوجهين : 1 إنّ هذه العناوين إذا كانت موجبة لطروء أحكام خاصة كالدّية ، في القتل خطاءً ، وسجدتي السهو عند نسيان الأجزاء ، فلا معنى لأن تكون موجبة لرفعها فما هو الموجب بوضع أثر خاص ، لا يكون رافعاً له . وإن شئت قلت : يلزم التناقض بين الأدلّة الدالة على ثبوت هذه الآثار عند عروض الخطاء وأشباهه ، وبين حديث الرفع الدال على ارتفاعها عند عروض هذه العناوين ، ولأجل ذلك يلزم صرف الحديث عن هذا القسم من الآثار ، وحصره في الآثار المترتبة على الشيء بما هو هو .