2 إنّ المتبادر من العناوين التالية : الخطاء والنسيان وأشباههما ، كونها مأخوذة على وجه الطريقية إلى متعلَّقاتها فعندئذ يكون المرفوع نفس آثار المتعلّق عند عروض هذه العناوين ، وأمّا الآثار المترتبة على نفس هذه العناوين عند أخذها على وجه الموضوعية ، فخارجة عن حريم الحديث قطعاً ، ولا ملحوظة مستقلّة .
والحاصل : أنّ الظاهر من الحديث ، ارتفاع ما للمعنون من الآثار ، لا ما للعنوان منها كيف وقد أخذت العناوين الواردة في الحديث مرآة وطريقاً إلى معنوناتها ، فينتقل الذهن إلى آثار المعنون ، لا إلى آثار العناوين .
نعم الحسد والطيرة ، والوسوسة عناوين نفسية ، فالمرفوع آثار أنفسها .
وبذلك يظهر أنّ ما أفاده المحقق الهمداني من أنَّ الآثار المتعلّقة لنفس الخطاء في الشرائع السابقة مرفوعة عن هذه الأُمّة « 1 » غير تام لما عرفت من أنّ هذه العناوين أُخذت مرآة وعنواناً لما للمعنون من الحكم ، لا موضوعاً لماله من الحكم ، فلاحظ .
الأمر السابع : الرفع يعمّ الأُمور الوجودية والعدمية :
هل الحديث مختص بالأُمور الوجودية ، فلا يرتفع به إلّا ما تعلّقت تلك العناوين بها ، أو يعمّ الأُمور العدمية فلو نذر شرب ماء معين ، فأُكره على الترك أو اضطرّ إلى تركه أو نسي شربه ، فعلى القول الأوّل لا يرتفع به وجوب الكفّارة ، بخلافه على الثاني .
ذهب المحقق النائيني إلى القول الأوّل حيث قال : إنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ، لأنّ الثاني إنّما يكون وضعاً لا رفعاً ، والمفروض أنّ المكلّف قد ترك الفعل عن إكراه ونسيان فلم يصدر منه أمر
هامش
( 1 ) - الفوائد الرضوية : 58 تعليقة على الفرائد .