لأنّه قد تقرّر في محله ؛ أنّ الطلاق وأضرابه لا يتحقق إلّا بصيغة خاصة ، ولا يقع بقولنا أنت خلية أو برية أو بالحلف به ، وعلى ذلك فلا حاجة في الحكم بالبطلان إلى حديث الرفع ، وهذا يكشف عن أنّ التمسّك به كان من باب الجدل وإقناع الخصم بما هو معتقد به ، ولا يستفاد منه ، أنّ أصل التمسّك به صحيح على مذهب الحقّ .
قلت : المتبادر في الرواية هو كون حديث الرفع صالحاً لرفع كلّ أثر تكليفي أو وضعي كان أمراً مسلّماً بين الإمام والمخاطب ، نعم كان تطبيق الكبرى على الصغرى من باب الجدل . والدليل على ذلك . أنّ الاعتقاد بعمومية المرفوع لم يكن أمراً معنوناً في فقه العامة في ذاك الأعصار حتى يكون ذاك من مذهبهم ومعتقدهم ، بل كان التمسّك به من باب كونه هو المتبادر عند الافهام ، لا من باب كونه مقبولًا عندهم .
3 المرفوع هو عموم الآثار :
هذا هو الحقّ الذي لا مرية فيه ، لأنّ فرض الشيء مرفوعاً في صفحة التشريع إنّما يصحّ إذا كان الشيء خالياً عن كلّ أثر وحكم ، إذ عندئذ يصحّ للشارع أن يدعي أنّه مرفوع عن الصفحة وإلّا فلو كان البعض مرفوعاً دون بعض ، لا يصحّ نسبة الرفع على الإطلاق إلى الأُمور المرفوعة .
هذا من غير فرق بين الآثار التكليفية المتعلّقة بالفعل كحرمة شرب الخمر ووجوب جلده إذا شرب ، والآثار الوضعية كالجزئية والشرطية ، عند الجهل بحكم الجزء والشرط وكالصحة إذا عقد مكرهاً أو غير ذلك .
وبالجملة إذا كان الفعل ذا أثر شرعي تكليفي أو وضعي أو موضوعاً لحكم شرعي كالجلد ، فهذه الآثار مرتفعة عند الجهل من غير فرق بين أثر دون أثر .