له ، أو رفعه كذلك ، وتوضح ذلك مسألة التشبيه فإذا قيل : زيد أسد ، فلا يتبادر إلّا كونه كذلك من حيث الخصيصة الظاهرة له : أعني الشجاعة ، فإذا كان الوضع كذلك يكون الرفع مثله ، وعلى ذلك فالأثر المناسب للطيرة هو المضرّة ، وللوسوسة هو الكفر ، والمؤاخذة للباقي .
يلاحظ عليه : أمّا أوّلًا : فانّ المصحح لنسبة الرفع إلى هذه الأُمور ، هي كونها مسلوبة الأثر ، فلو ترتب عليه أثر دون أثر ، فلا تصحّ النسبة ولا يصحّ أن يقال بارتفاع هذه الأُمور عن صفحة التشريع ، لتحقّقها فيها بلحاظ الأثر غير المناسب وغير الظاهر . اللّهمّ إلّا أن يكون الأثر غير المناسب نادراً بحيث يعدّ كالمعدوم ، لا يزاحم اعتبار مرفوعية الشيء عرفاً في محيط التقنين .
وثانياً : بأنّه على خلاف إطلاق الحديث ، وعلى خلاف الامتنان ، وعلى خلاف ما تمسّك به الإمام في الحكم ببطلان الحلف الواقع على الطلاق والعتاق والصدقة عن إكراه ، فقد تمسّك الإمام ببطلان الأثر الوضعي ، وعدم ترتبه ، أعني : صحّة هذه الأُمور .
روى البرقي عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي جميعاً عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال : لا ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وضع عن أُمّتي ما أُكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطئوا « 1 » .
وقد تمسّك الإمام بالحديث على بطلان الطلاق وعدم ترتّب الصحة التي هي حكم وضعي ، فيكشف عن أنّ المرفوع أعم من المؤاخذة والحكم التكليفي والوضعي .
فإن قلت : إنّ الحلف بالطلاق وقرينيه باطل اختياراً فضلًا عن الاضطرار ،
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 16 كتاب الايمان ، الباب 12 ، الحديث 12 نقلًا عن المحاسن ، ص 136 .