تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
تكفي في صدقه تمامية مقدمات القضية إذا منعه مانع عن التأثّر ، فيصدق أنّه رفع مثلًا لو تمّ مقدمات اغتيال الرجل في مورد ، ثمّ منع عنه مانع ، يقال رفع منه السوء . ولعلّه من ذاك القبيل رفع القلم عن الصبي والنائم ، إذ المقتضى لتكليف الصبي المميز موجود ، ومثله النائم فإنّ إيجاب التحفظ عليه حتى لا ينام وقت الفريضة أمر مقدور . ومثله المقام إذ في وسع الشارع إلزام المكره بتحمّل ما يتوعّد به ، إذا ترك المكره عليه ، كما أنّ في وسعه إيجاب التحفظ بالاحتياط على الجاهل ، غير أنّه رحمة على الأُمّة ، لم يُلزِمهم بتلك الأحكام مع وجود المقتضى فصحَّ أن يقال : رفع عن أُمّتي تسعة .

الأمر الرابع : ما هو المرفوع ثبوتاً :

وقد عرفت في الأمر الأوّل أنّ الرفع تعلّق بهذه الأُمور في عالم التشريع ، لا في عالم التكوين . ويكفي في صدق الرفع ونسبته إليها ، كونها بلا أثر وبلا حكم في ذاك الظرف ، والموضوع الشرعي أو القانوني إذا كان مسلوباً عنه الحكم في محيط التشريع والتقنين يساوي عدمه ، وإن لم يكن كذلك في ظرف التكوين وبذلك استغنينا عن تقدير مقدّر من المؤاخذة والأثر المناسب أو جميع الآثار . ومع ذلك كلّه يطرح في المقام سؤال ، وهو إذا كان المصحح لنسبة الرفع إلى هذه الأشياء ، هو كونها مسلوبة الأثر ، فما هذا الأثر المسلوب الذي صار مصحّحاً لتلك النسبة ، فهل هو المؤاخذة في الجميع أو الأثر المناسب كالمضرّة في الطيرة ، والكفر في الوسوسة ، والمؤاخذة في الباقي ، أو جميع الآثار . وعلى ذلك فهنا مقامان ، مقام الإثبات ، ومقام الثبوت ، فعلى الأوّل : لا حاجة إلى تقدير مقدَّر أبداً كما عرفت . وعلى الثاني : يحتاج إلى لحاظ مصحح وأنّ مسلوبية الأثر ، صار مصححاً لتلك النسبة فيعود الكلام إلى تعيين ذاك المصحح ، فهل هو هذا ، أو ذاك ، أو لا هذا أو لا ذاك ، بل عموم الآثار أو التفصيل بين ما