تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
به من غير فرق بين الحسّي والمعنوي ، وأمّا إذا جاء معها ، كما في المقام حيث قال : » رفع عن أُمّتي « فيراد منه عدم الاعتداد بالمرفوع كما إذا قال : رفعت عنه الضريبة . فإذا كان الرفع يتعلّق بالأمر الموجود ، بخلاف الدفع ويكفي فيه وجود المقتضى ، يقع الكلام فيما هو الموجود الذي تعلّق به الرفع ، وهناك وجهان : الأوّل : إنّ المكره والمضطرّ إليه ، والخاطئ والنّاسي والجاهل ، كانت محكومة في الشرائع السابقة ، بنفس التكاليف التي كانت الطوائف المقابلة لهم محكومة بها ، وكانت تلك الشرائع غير محدودة من حيث الزمان حسب الإرادة الاستعمالية وإن كانت محدودة حسب الإرادة الجدّية ولأجل ذلك أُطلق الرفع ، أي رفع تلك الأحكام الظاهرة في الدوام ، وصحَّ أن يقال نسخت أحكام الشرائع السالفة . ويؤيّد ذلك مضافاً إلى الذكر الحكيم « 1 » قوله » عن أُمّتي « وهذه الأحكام أُزيلت بعد الوجود ، حسب الظاهر وإن لم يكن الأمر في الواقع كذلك ، بل كانت محدودة بتلك الأُمم ، فلم يكن هناك حكم حتى يرفع . الثاني : إنّ إطلاق الرفع لأجل شمول إطلاقات الأدلّة أو عموماتها لهذه الأحوال كلّها ، فقوله سبحانه : (
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
) ( المائدة / 3 ) شامل للمكره والمضطرّ ومثله سائر الأحكام ، غير أنّ هذا الشمول كان حسب الظاهر والإرادة الاستعمالية لا الجدّية ، فالرفع في المقام بحسب الإرادة الاستعمالية لا الجدّية ولا يلزم من حفظ التكليف حال الجهل ، سوى لزوم الاحتياط عنده وكون الاحتمال منجّزاً ليس أمراً محالًا . نعم لا يجري هذا الوجه في الطيرة والوسوسة ، فلعلّ المصحح فيهما هو الوجه الأوّل وأنّهما كانا محكومين بأحكام في الشرائع السابقة كما لا يخفى . وهناك وجه ثالث وهو أنّ استعمال الرفع لا يختص بالإزالة بعد الوجود ، بل
هامش
( 1 ) (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ . . .) ( البقرة / 286 ) .