تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قلت : فرق بين القول : بأنّ المرفوع هو الآثار والقول بأنّ الرفع تعلّق بتلك الأُمور بلحاظ كونها فاقدة للأثر حسب الواقع ، والمدّعى هو الثاني . وإن شئت قلت : إنّ الرفع تعلَّق بذات الأشياء حين الإلقاء ، ولكن لمّا كانت هذه الأُمور خالية عن الأثر في ظرف التشريع ، صحَّ تعلّق الرفع بها ، فعدم تعلّق الآثار عليها صار مصحّحاً لتعلّق الرفع بنفسها حين التكلّم ، وإلى هذا يهدف ما ورد في كلمات المشايخ من أنّ الرفع من قبيل المجاز في الاسناد . ثم إنّه ربّما يتصوّر : أنّ الحاجة إلى المصحّح إنّما هو في مثل النسيان والإكراه ، وأمّا مثل » ما لا يعلمون « إذا كان المراد منه الحكم الشرعي ، فلا حاجة إلى المصحِّح لأنّ نفس الحكم قابل للرفع حقيقة « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الرفع الحقيقي ينافي الإجماع على كون أحكامه سبحانه مشتركة بين الجاهل والعالم ، وعلى ضوء ذلك لا يصحّ رفع الحكم الشرعي حقيقة ولا مناص من كون الرفع ، بنحو المجاز في الاسناد ، فالحكم الشرعي المجهول فاقد للأثر في ذلك الظرف فكأنّه مرفوع .

الأمر الثاني : في أنّ الرفع يعمّ الحكم والموضوع :

إنّ الاستدلال بالحديث على رفع الحكم الشرعي إنّما يتمّ إذا كان الموصول في » ما لا يعلمون « شاملًا للحكم الشرعي ، ولا يكون ظاهراً في خصوص الموضوع المجهول الحال من كونه خلّا أو خمراً ، وإلّا لسقط الاستدلال به في مورد البحث . وربّما يقال : بأنّ المراد من » ما لا يعلمون « هو الفعل المجهول الحال ، لا الحكم المجهول ، ويستدلّ عليه بأُمور :
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول ج 2 ص 261 .