تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بالمكلّف به ، لا جعل الفعل أو الترك ، محمولًا على ذمّته ، قال سبحانه : (
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
) ( الاسراء / 36 ) ترى أنّه بعد ما يكلّفه بأنّ لا يقف على ما ليس له علم ، يعلّله بكونه مسئولًا عن أعضائه . وتفسير التكليف بالوضع على الذمّة غير تام حتى في الأحكام الوضعية في أبواب الضمانات والغرامات ، فالاستيلاء على مال الغير الذي هو سبب الضمان ليس بمعنى ركوب العين المغصوبة على ذمّة الإنسان كما ربما يستظهر من قوله : » على اليد ما أخذت حتى تؤدّي « تمسّكاً بلفظة » على اليد « لأنّ الذمم ظرف الكلّيات لا الأعيان الشخصية كما لا يخفى . بل المراد كون ذي اليد مسئولًا عمّا وقع تحت يده كما لا يخفى . 4 ما أفاده المحقق الخراساني : انّ اسناد الرفع إلى الحكم لمّا كان من قبيل الاسناد إلى ما هو له ، لأنّه بنفسه ممّا يتطرق إليه الجعل رفعاً ووضعاً بخلاف اسناده إلى موضوع ، فإنّه من قبيل الاسناد إلى غير ما هو له ، حيث إنّه بنفسه غير قابل لذلك ، بل رفعه برفع أثاره ، ولم يكن في العين اسناد واحد يجمع الاسنادين ، لا يكاد يجوز أن يراد من الموصول معنى واحد يعمّ الحكم والموضوع إلّا أن يراد كلّ منهما مستقلًا كما في استعمال اللفظ في المعنيين « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما يصحّ لو كان المجاز من قبيل المجاز في الكلمة ، فلا تصحّ إلّا بإرادة كلّ من المعنيين مستقلًا ، لا ما إذا كان من قبيل المجاز في الاسناد ، فالصحة فيه لا يتوقف إلّا على وجود المصحح عقلًا أو عرفاً ، كما إذا قال : جرى الماء والميزاب في كلام واحد ، ويكون مآل الكلام أنّ كلّ شيء يصحّ نسبة الرفع إليه بنحو من الانحاء حقيقة أو مجازاً بنفسه أو بلحاظ آثاره ، فهو
هامش
( 1 ) - تعليقة الفرائد ص 115 لو صحّت الشبهة لكان لازمها إجمال الحديث لا اختصاصه بالشبهة الموضوعية ولعلّه الغرض من إيرادها .