تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الرفع بهذه الأُمور ادّعاءً بيانه : انّ هذه الأُمور تارة تلاحظ بما أنّها أُمور تكوينية موجودة في النفس الإنسانية ، وتعدّ من حالاتها ، وأُخرى بما أنّها موضوعات يمكن أن تتعلّق بها الأحكام الشرعية . وبعبارة أُخرى : تارة تلاحظ أمراً موضوعياً ومستقلًا وأُخرى تلاحظ أمراً طريقياً إلى موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها . فعلى الأوّل : فهي أُمور قلبية لا تنالها يد الجعل التشريعي وضعها ولا رفعها ، فوجودها وعدمها تابع لواقعها الخارجي ، فالإنسان حسب الواقع إمّا ناس أو غير ناس ، إمّا خاطئ أو غير خاطئ ومثله الأُمور الباقية . وأمّا على الثاني : فوجود الخطاء في التشريع عبارة عن كونه موضوعاً لأثر شرعي ، وعدمه عبارة عمّا إذا لم يكن موضوعاً له ، فهذه الأُمور بما هي هي ، ليست مطلوبة للشارع بذاتها ، بل بما هي موضوعات للأحكام ، فإذا كان نسيان الجزء خلواً من الأثر ، والقتل الخطئي فاقداً لحكم القصاص أو كان الحكم الشرعي غير منجَّز في ظرف الجهل ، يصحّ للشارع الذي ينظر إلى هذه الأُمور بما هي موضوعات الأحكام ، أن ينفي وجودها من رأسها ، لأنّ وجودها عنده ليس إلّا كونها متعلّقات الأحكام ، ولا ينظر إليها من حيث هي هي ، فالخطأ إذا لم يكن ذا أثر وكذلك النسيان والجهل ، صحّ للشارع الناظر إليها من جانب الطريقية أنّها غير موجودة في محيط التشريع ، كما صحّ له أن يدعي في مورد الضرر والحرج ، بأنّه لا ضرر ولا حرج ، فإنّ الضرر الموجود عنده عبارة من الضرر التوأم مع الحكم ، فعدم التوأمية نفس القول بعدم الضرر والموضوع عنده . فإن قلت : أليس هذا قولًا بأنّ المرفوع هو الآثار لا نفس هذه الأُمور ، وأنّ الرفع لم يتعلّق بذواتها ، وإنّما تعلّق بآثارها ، فكيف تقول بأنّه يصحّ الرفع بلا تقدير .