يعملون « كلّ فرد فرد من أفراد هذا العنوان ، ألا ترى أنّه إذا قيل ما يوكل وما يرى في قضية واحدة لا يوجب انحصار أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأشياء ، تخصيص الثاني أيضاً بذلك البعض « 1 » .
أضف إلى ذلك : أنّ بعض التسعة لا يصلح إلّا لكون المرفوع فيه هو الحكم الكلّي ، أعني الحسد والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ، وأمّا النسيان والخطأ فيصلحان لكل من الأمرين ، فما ادّعاه من وحدة السياق ، عار عن التحقيق .
2 إنّ الرفع يقتضي أن يكون متعلّقه أمراً ثقيلًا ، وعليه فلا بد أن يكون المرفوع أمراً ثقيلًا ، ليصحَّ تعلّق الرفع به ، والثقيل هو فعل الواجب أو ترك الحرام ، وأمّا الحكم فهو أمر صادر من المولى فلا يعقل كونه ثقيلًا على المكلّف ، وبالجملة . . . التكليف من الكلفة ، وهي عبارة عن نفس الفعل أو تركه ، وليس في نفس التكليف أيّ كلفة .
يلاحظ عليه : أنّ مقتضى ذلك ، عدم صحّة نسبة الرفع إلى التكليف أبداً مع أنّه صحيح قطعاً ، وذلك لأجل كون نفس التكليف منشأ الكلفة وجذورها ، ولولاه لما كان على المكلّف أيّ كلفة .
ويوضح ذلك توصيف الحكم حرجياً في قوله سبحانه : (
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) ( الحج / 77 ) فأخبر أنّه لم يجعل حكماً حرجياً .
3 إنّ الرفع والوضع متقابلان يتواردان على محلّ واحد ، وبما أنّ حقيقة وضع التكليف ، عبارة عن وضع الفعل والترك على ذمّة المكلّف في عالم الاعتبار ، وعليه يكون متعلّق الرفع هو الفعل لا الحكم .
والجواب : أنّ تفسير وضع التكليف بما ذكر ليس بتام إذ ليس وضعه إلّا طلب الشيء أو الزجر عنه وإن شئت قلت : جعل الشخص مسئولًا للقيام
هامش
( 1 ) - درر الأُصول ج 2 ص 102 .