أمّا الآية الأُولى فوجه دلالتها هو أنّ التعذيب من آثار الضلالة والإضلال وهو لا يتحقق إلّا بعد البيان ، فينتج أنّ التعذيب بعد البيان .
ومثلها الآية الثانية حيث تدل على أنّ الهلاك فرع البيان .
وأورد عليه الشيخ الأعظم بأنّ الآية إخبار عمّا وقع في الأُمم السابقة من وقوع التعذيب بعد بعث الرسل إليهم .
وقد عرفت عدم صحته وأنّ الآية بصدد بيان الضابطة الكلّية ، بقرينة قوله : (
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
) من غير فرق بين الأُمم السالفة والأُمّة الحاضرة .
وعلى كلّ تقدير فالاستدلال بهذه الآيات ، مبني على عدم تمامية دليل الأخباري من إقامة الدليل على وجوب الاحتياط والتوقف أو عدم انحلال العلم الإجمالي وأنّ الهلاك هنا هلاك عن بيِّنة وبرهان .
2 الاستدلال بالسنّة :
قد استدلّ على البراءة بروايات بين صحيحة وغيرها فنقول :
1 حديث الرفع :
وهو مشهور بين العامة والخاصة وقد رواه الصدوق في خصاله بسند صحيح وإليك السند والمتن ، قال :
حدّثنا : أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » رفع عن أُمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أُكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة « « 1 » .
هامش
( 1 ) - الخصال باب التسعة ص 417 ، الحديث 9 .