مُؤَجَّلًا
) ( آل عمران / 140 ) أي لا يمكن أن تموت نفس بدون إذنه سبحانه وقوله : (
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
) ( التوبة / 122 ) . أي لا يمكن بالإمكان العادي نفر الجميع إلى الجهاد . وقوله : (
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ
) ( يونس / 37 ) أي لا يمكن لواحد من الأفراد أن يأتي بقرآن هذا شأنه وجلالته من دون أن يستمدّ من اللّه سبحانه ، فالبشر العادي يمتنع عليه القيام بتدوين كتاب مثله بلغ في الإعجاز ما بلغ .
وعلى أي تقدير : فدلالة الآية على البراءة وكون العقاب منوطاً بالبيان واضحة سواء فسر (
ما كانَ
) بنفي الشأن أو نفي الإمكان ، إذ ليس لبعث الرسل دخل ولو أُنيط جواز التعذيب ببعثهم فإنّما هو لأجل كونهم وسائط البيان والإبلاغ ، فالملاك هو عدم جواز التعذيب بلا بيان وإبلاغ ، فالتعذيب اللائق بشأنه ، هو التعذيب معه وإلّا فلا يكون لائقاً بشأنه .
وعلى ذلك فلو جاء الرسول ولم يتوفّق لبيان الأحكام أبداً ، أو توفّق لبيان البعض دون البعض ، لا يصحّ التعذيب إلّا فيما تمّت الحجّة ووصل البيان ، لما عرفت من أنّ بعث الرسل كناية عن بيان الأحكام وإتمام الحجّة .
وعلى ذلك فلو فحص المكلّف عن تكاليفه بحثاً أكيداً ولم يجد من المولى بياناً لا بالعنوان الأوّلي ولا بالعنوان الثانوي ، يكون التعذيب في حقّه بحكم الآية أمراً غير لائق بشأنه أو أمراً ممتنعاً .
نعم الاستدلال بالآية فرع أن لا يكون هناك بيان من المولى ، لا بالعنوان الأوّلي كقولنا : الخمر حرام .
ولا بالعنوان الثانوي كالأمر بعنوان التوقّف والاحتياط عند الشبهة ، أو فرع كون العلم الإجمالي بالأحكام منحلّا وإلّا فتكون تلك الأدلّة واردة على الآية ورافعة لموضوعها .
وقد أورد على الاستدلال بالآية وجوه :
الأوّل : ما أفاده الشيخ الأعظم من أنّ ظاهرها الإخبار بوقوع التعذيب سابقاً