تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بايجاد السعة والضيق فهو حكومة . فإن قلت : ما الفرق بين التخصيص والحكومة مع اشتراكهما في إيجاد الضيق في شمول الحكم كما إذا قال : أكرم العلماء ، ثم قال : لا تكرم النحوي منهم ، فأي فرق بينه وبين أن يقول : النحوي ليس بعالم . قلت : أمّا الفرق فيما إذا كان مفاد أحد الدليلين هو التصرّف في الموضوع فواضح ، فإنّها تصرّف في الموضوع رفعاً في عالم التشريع ويتبعه سلب الحكم عن الموضوع لانتفاء الموضوع حسب الفرض ، وهذا بخلاف التخصيص فهو عبارة عن سلب الحكم عن بعض أفراد الموضوع مع التحفّظ عليه ، بلا تصرّف فيه فالتخصيص يشارك الحكومة في كون التصرّف في كل منهما إنّما يكون في الحكم الشرعي ، إلّا أنّ التصرّف في الحكومة بتوسّط التصرّف في الموضوع ، وفي التخصيص بالتصرّف في الحكم ابتداء . وأمّا إذا كان بنحو التصرّف في عقد الحمل كأحكام الموضوعات الثانوية بالنسبة إلى الأوّلية مثل الضرر والحرج ، فهو يشترك مع التخصيص في سلب الحكم عن بعض أفراد العام ، كالوضوء الضرري والحرجي بالنسبة إلى قوله تعالى : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
) ( المائدة / 5 ) لكن فرق بين رفع الحكم عن بعض الأفراد لا بلسان النظارة والرقابة كما في التخصيص ، ورفعه عن بعض الحالات بلسان النظارة والتفسير كما في أدلّة الضرر والحرج ، فإنّ قوله سبحانه : (
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) ( الحج / 77 ) ناظر إلى تشريع سابق باسم الدين ويريد بقوله : (
ما جَعَلَ
) تضييق دائرة الحكم وتفسيره . وبالجملة : إنّ تقديم التخصيص على العام ، لأجل حكم العقلاء والرسم الدارج بين المقنّنين من الفصل بين العام وخاصه فيجمع بالتخصيص ، ولولا ذاك الرسم لما كان وجه للتقديم .