الثاني : ما يدلّ على أنّ كل ما جهل به الانسان أو حُجب عنه فهو مرفوع ، فإنّ مثل هذا يكون معارضاً لدليل الأخباري ، فإن رفع المجهول والمحجوب لا يجتمع مع إيجاب الاحتياط عليه ، فعلى ضوء ذلك يجب عليك ، الإمعان فيما يوافيك من أدلة البراءة مميّزاً كل قسم ، عن القسم الآخر ، إذا عرفت ذلك فاعلم أنَّهم استدلّوا على البراءة بالكتاب والسنّة والإجماع والعقل :
1 الاستدلال بالكتاب :
فبأصناف من الآيات :
أالتعذيب فرع البيان :
إنّ هناك آيات تدلّ على أنّ التعذيب فرع تقدّم البيان :
1 قال سبحانه : (
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
) ( الاسراء / 15 ) .
2 قال تعالى : (
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
) ( القصص / 59 ) .
3 قال عزّ وجلّ : (
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
) ( الشعراء / 208 ) .
4 قال سبحانه : (
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
) ( طه / 134 ) .
ودلالة الآيتين الأُوليين واضحة فإنّ جملة (
وَما كانَ
) تارة تستعمل في نفي الشأن والصلاحية ، وأُخرى في نفي كون الشيء أمراً ممكناً .
أمّا الأوّل : فمثل قوله سبحانه : (
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
) ( البقرة / 143 ) . وقوله تعالى : (
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
) ( آل عمران / 73 ) .
أمّا الثاني : فمثل قوله : (
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً