تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
يلاحظ عليه أوّلًا : نمنع الصغرى وأنّه لا يكون قبيحاً على وجه الإطلاق حتى ينطبق عليه عنوان قبيح من الظلم والتمرد والطغيان ، وغيرها كما عرفت ، فكيف يكون قبيحاً مطلقاً . وثانياً : ليس ارتكاب كلّ قبيح مستلزماً للعقاب . أما ترى أنّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، وكذلك الأفعال الحاكية عن الخسّة والدناءة ، وانحلال الشخصية قبيحة ، ومع ذلك لا يستلزم ارتكابهما العقاب ، ولأجل ذلك يجب أن يقيّد بارتكاب ما هو قبيح في دائرة العبودية والمولوية فما لم يقبح فيها لا يكون مستلزماً للعقاب . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الملازمة بين القبح والحرمة وأنّه كلّما حكم بقبحه العقل حكم بحرمته الشرع إنّما يصحّ إذا كان القبيح واقعاً في سلسلة علل الأحكام ، كالحكم بقبح الظلم وحسن العدل ، فيستكشف عن تعلّق الحرمة بالأوّل والوجوب بالثاني ، لا ما إذا وقع في سلسلة معاليل الأحكام كحكمه بحسن الطاعة وقبح العصيان ، أو قبح مخالفة القاطع لقطعه ، أو إرادة المعصية أو مخالفة الحجّة أو ما يقاربها . توضيحه : أنّه إذا كان القبيح واقعاً في سلسلة علل الأحكام كقبح الخيانة بالأمانة ونقض العهد وإساءة الأدب إلى المنعم ، يستكشف بفضل القاعدة كونها حراماً شرعاً وموجباً للعقاب عند المخالفة ، وأمّا إذا كان القبيح أو الحسن واقعاً في سلسلة معاليل الأحكام كحسن طاعة المولى وقبح مخالفته ومثلهما إرادة المعصية والطاعة وموافقة الحجّة ومخالفتها ، فلا تجري فيه القاعدة ، وإلّا يلزم عدم انتهاء الأحكام إلى حدّ ، ولزوم تسلسل العقوبات في معصية واحدة ، ونوضحه في مورد استقلال العقل على حسن الطاعة ومنه يظهر حال سائر العناوين التي أشرنا إليها فنقول : إنّ استقلال العقل بحسن الطاعة وقبح العصيان يتوقّف على سبق أمر أو نهي من الشارع حتى يتحقق موضوع الحسن والقبح ويقال حسن طاعة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 31 | الشيخ جعفر السبحاني