تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
المخالفة مع الأمر والنهي ، ولا لأجل تفويت غرض المولى بما هو مخالفة ، ولا لكونه ارتكاباً لمبغوض المولى ، لوجود الكلّ في صورة المخالفة عن جهل ، بل الملاك كونه هتكاً لحرمة المولى وجرأة عليه وإقداماً على ما أحرز أنّه مبغوض المولى ، وهذا مشترك بين التجرّي والمخالفة الواقعية عن عمد فيقعان تحت جامع واحد ، وهو أنّ عمله هذا على خلاف مقتضى العبودية ، وأنّه مناف لزي الرقيّة وظلم عليه « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الملاك لصحة العقوبة ليس المخالفة الواقعية بما هي هي حتى يقال : إنّها مشتركة بين المعصية والمخالفة مع الجهل والعذر مع أنّه لا عقاب في الثاني ، ولا المخالفة الاعتقادية سواء أوافق الواقع أم لا ، حتى يكون مشتركاً بين التجرّي والمعصية ، بل الملاك شيء ثالث يختص بالمعصية ، ولا يوجد لا في المخالفة عن عذر ولا في التجرّي ، وهو عبارة عن المخالفة الواقعية عن عمد بلا عذر ، وهو يختص بالمعصية ، ففي المخالفة عن جهل وعذر وإن كانت المخالفة الواقعية موجودة لكنّها ليست عن عمد أو ليست بلا عذر بل معه ، وأمّا التجرّي فليس فيه أيّة مخالفة واقعيّة ، وجعل هذا هو الملاك لأجل أنّ ما هو القبيح بالذات عبارة عن الظلم وهو ينطبق على المخالفة الواقعية عن عمد بلا عذر لا غير ، ولا ينطبق على المخالفة معه ، ولا على المخالفة الاعتقادية . 3 لولا القول بعقاب المتجرّي يلزم كون العقاب منوطاً بأمر خارج عن الاختيار ، وقد أوضحه الشيخ بمثال خاص وأورد في كلامه ، وأجاب عنه : أنّ القول بعدم عقاب المتجرّي يستلزم كون عدم العقاب منوطاً بشيء خارج عن الاختيار ، ولا محذور فيه ، وإنّما المحذور في كون العقاب منوطاً به ، وكم فرق بين الأمرين . 4 انّ العقل يستقلّ بقبح التجرّي أي إرادة المعصية وهو يلازم حرمته ، الملازمة للعقاب .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 2 ص 8 .