وأمّا الثاني : فالحديث في مقام بيان أهمية الصلوات الخمس ، لا في مقام بيان ما يجب معرفته حتّى يؤخذ بإطلاق قوله بعد المعرفة .
وأمّا الثالث : فبمثل ما أجبنا عن الثاني فالآية في مقام الحث على النفر ، وكيفيته ، لا في مقام بيان ما يجب أن يتفقّه فيه ، وقد تمسّك الإمام بالآية لإثبات كيفية التعرّف على الإمام بعد تسليم لزوم معرفته .
وأمّا الرابع : فهو في مقام بيان لزوم تحصيل العلم لا في بيان ما يجب تعلّمه .
هذا كلّه فيما يجب المعرفة مستقلًا ، وقد عرفت أنّه لا دليل على وجوب معرفة ما ادّعى العلّامة لزوم معرفتها ، إلّا معرفة الصانع وتوحيده ، وبعض صفاته ومعرفة نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإمامه ويوم ميعاده .
وهناك روايات تشير إلى الحدّ الواجب في باب المعرفة ، روى سماعة : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أخبرني عن الإسلام والإيمان ، أهما مختلفان ؟ فقال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان ، فقلت : فصفهما لي ، فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه والتصديق برسول اللّه ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس « 1 » .
وفي رواية سفيان بن السمط عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس . . . وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان ، فهذا الإسلام ، وقال : الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا « 2 » .
كلّ هذه الروايات وما في معناها يحدّد الواجب من المعرفة بالشهادتين ، وأنّه يكفي في الإسلام ويزيد في تحقّق الإيمان معرفة الولاية ، وما وراء ذلك لا تجب معرفته ولو حصل العلم يجب الاعتقاد به .
ولو فرضنا وجوب معرفة ما وراء ذلك ، فهل هي معتبرة في الإسلام والإيمان أو لا ؟ سيوافيك الكلام فيه في مختتم البحث وقد طرحه الشيخ الأعظم في المقام ، فلاحظ « 3 » .
هامش
( 1 ) - أُصول الكافي : ج 2 ص 25 ، باب أنّ الإيمان يشارك الإسلام ، الحديث 1 .
( 2 ) - المصدر نفسه : ص 24 ، باب أنّ الإسلام يحقن الدم ، الحديث 4 .
( 3 ) - الفرائد : ص 171 ط رحمة اللّه ، قال : هذا كلّه حال وجوب المعرفة مستقلًا ، وأمّا اعتبار ذلك في الإسلام والإيمان . . .