الأمر الخامس : الكلام في الجاهل القاصر :
والكلام فيه يقع في الأُمور التالية :
1 في وجود الجاهل القاصر وعدمه في مجال العقائد والمعارف .
2 هل الجاهل القاصر على فرض إمكانه كافر أو لا ؟
3 هل تجري عليه الأحكام الوضعية من نجاسته وحرمة تزويجه وذبيحته أولا ؟
4 هل يعاقب في الآخرة أو لا ؟
5 المستضعف وأقسامه .
وإليك الكلام في هذه الأُمور واحداً بعد آخر :
أ : في وجود الجاهل القاصر :
ربّما يتصور عدم وجود الجاهل القاصر في العقائد بوجوه :
1 الاجماع على أنّ المخطئ في العقائد غير معذور وصحّة الإطلاق يتوقّف على عدم وجود القاصر ، وإلّا لبطل مع كون القاصر معذوراً .
يلاحظ عليه : أنّ مصبّ الإجماع هو المقصّر لا القاصر ، ولا يمكن الأخذ بإطلاقه حتّى ينفي وجود القاصر .
2 أنّ المعرفة غاية الخلقة لقوله سبحانه : (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) فكيف يمكن حينئذ وجود القاصر لاستلزامه عدم تحقّق الغاية فيها .
يلاحظ عليه : مضافاً إلى النقض بالمجانين والأطفال إذا ماتوا : أنّ الغاية ، غاية للنوع ، لا لكلّ واحد واحد ، بداهة وجود القُصَّر من الناس .