3 قوله سبحانه : (
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
) ( العنكبوت / 69 ) حيث جعل الملازمة بين المجاهدة والهداية التي هي المعرفة ، فلو لم يكن الطرفان ممكنين لم تصح الملازمة .
يلاحظ عليه : أنّ الآية ناظرة إلى من يتمكّن من الجهاد ، فالملازمة بينه وبين الهداية مسلمة ، وأمّا غير المتمكّن كالقاصر ، فهو خارج عن الآية ، وأساسه اثنان ، فقد الاستعداد مع غموض المطلب ، أو وجوده مقروناً بالمانع من الوصول . ويصدق على الكلّ القاصر .
وما أجاب به المحقق الخراساني من حمل المجاهدة على المجاهدة مع النفس ، خلاف الإطلاق ، وظاهرها الأعم من المجاهدة مع العدو الداخلي أو الخارجي ، أو المجاهدة في طريق معرفة الرب وما تجب معرفته .
وهذه الآية بضميمة ما قبلها تقسّم الناس على أقسام :
1 المفتري على اللّه أو المكذّب بالحق .
2 المجاهد في سبيله .
3 المحسن .
أمّا الأوّل : فوصفه سبحانه بقوله : (
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
) ( العنكبوت / 68 ) وهذه الطائفة خارجة عن طريق الحقّ لا ترجى هدايتهم ووصولهم إلى الحق ، بل كلّما ازدادوا سيراً ازدادوا بعداً وجهلًا .
والثاني : يهديهم ربّهم إلى سبله لقوله سبحانه : (
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
) فَمَن أخطأ فلتقصير منه ، إمّا لعدم إخلاصه في السعي ، أو لتقصيره فيه .
والثالث : وصلت إلى قمّة الكمال وصاروا مع اللّه سبحانه لقوله : (
وَإِنَّ اللَّهَ