تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
العقلائية ، والقدر المتيقن منها هو ما يرجع إلى غير هذا القسم ، على أنّه لم يعهد من أعاظم الأصحاب كالمفيد والمحقق العمل بأخبار الآحاد في الأُصول ، فالتوقف في هذا القسم وعقد القلب بما هو الواقع هو الأولى .

الأمر الثالث : إنّ تميّز ما يجب تحصيل العلم به مطلقاً عما لا يجب .

وبعبارة أُخرى : تميّز ما يجب التديّن به مطلقاً عمّا لا يجب التديّن به ، إلّا إذا حصل العلم ، مشكل . وقد ذكر العلّامة في الباب الحادي عشر فيما تجب معرفته على كلّ مكلّف ، تفاصيل التوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد ، مدّعياً أنّ الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإسلام ، مستحق للعذاب الدائم . ولكنّه غير تام : فإنّ معرفة الصانع ببعض صفاته الثبوتية ، مثل كونه عالماً ، قادراً ، حيّاً سميعاً ، بصيراً . وصفاته السلبية ، مثل كونه غير جسم ، ولا مرئي ، ولا في مكان وزمان خاص ، أو معرفة نبيّه ، وإمامه ، ويوم ميعاده ، ممّا يمكن ادّعاء لزوم معرفته عقلًا ، وأنّه يجب تحصيل العلم فيها ، وليست تلك الأُمور ممّا يجب التديّن به إن حصل العلم به ، لأنّ الآثار المتوخاة من التديّن بها ليست حاصلة إلّا بعد المعرفة ، ولا يكفي فيها عقد القلب بالواقع ، وإن لم يعرفه مشخّصاً ، وأمّا ما وراء ذلك فلزوم تحصيل العلم به وعدم كفاية عقد القلب ممّا يحتاج إلى الدليل السمعي . وقد ادّعى الشيخ الأنصاري وجود بعض الإطلاقات في الأدلّة الشرعية الحاكمة بلزوم تحصيل العلم في الأُمور الاعتقادية . 1 مثل قوله تعالى : (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) ( الذاريات / 56 ) أي ليعرفون . 2 قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس « 1 »
هامش
( 1 ) - جامع أحاديث الشيعة : ج 4 ص 3 الأحاديث : 1 4 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 310 | الشيخ جعفر السبحاني