ذلك من حجّية الظن مطلقاً ، وبعبارة أُخرى : فالنتيجة هو التبعيض في الاحتياط بإحدى الصورتين ، لا حجّية الظن مطلقاً .
وعندئذ يسقط جلّ المباحث المترتبة على القول بأنّ نتيجته هو حجّية الظن ، لما عرفت من أنّ نتيجته على فرض التسليم هو التبعيض في الاحتياط كما لا يخفى .
ولكن المتأخّرين قد فصّلوا الكلام في نتائج الانسداد بعد إبطال مقدماتها وهي أُمور :
الأوّل : هل نتيجة ذاك الدليل ، هو الكشف أو الحكومة ؟
الثاني : هل النتيجة مطلقة أو مهملة ؟
الثالث : كون نتيجته هو حجّية الظن بالواقع أو الظن بالطريق أو الأعم منهما ، والأوّل كما إذا ظنّ من الشهرة على نجاسة العصير العنبي ، والثاني كما إذا ظنّ بحجّية القرعة .
الرابع : في أحكام الظن المانع والممنوع كما إذا ظن على حكم من الأحكام وقام ظنّ آخر على عدم حجّية ذلك الظنّ ، فهل يقدّم الأوّل أو الثاني ؟
الخامس : في كيفية خروج الظنون المنهية ، كالقياس والاستحسان وغيرهما .
السادس : هل نتيجة ذاك هو حجّية الطريق الواصل بنفسه ، أو الطريق الواصل بطريقه ، أو الطريق ولو لم يصل أصلًا إلى غير ذلك من الأبحاث ؟
وبما أنّ الدليل صار عقيماً ، كان البحث عن نتائجه أمراً غير لازم لو لم يكن ضياعاً للوقت الثمين .
وقد قلنا في صدر البحث أنّ في دليل الانسداد مقامات أشبع الأعلام الكلام فيها ، وبما أنّ الأصل صار باطلًا فالبحث عن الفروع صار أمراً غير صحيح .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 307
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٧