الحجّة عن عمد ، فربّما لا ينطبق عليه بعض العناوين التي تستلزم ثبوت العقاب وسيجيء توضيح ذلك .
وقد استدلّ على استحقاق العقاب بوجوه :
1 ما ذكره المحقق الخراساني من شهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته وذمّه على تجرّيه ، وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسم عبوديّته ، وكونه بصدد الطغيان ، وعزمه على العصيان كما يشهد على صحّة مثوبته ومدحه على إقامته بما هو قضيّة عبوديته من العزم على موافقته والبناء على إطاعته « 1 » .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ موضوع البحث كما عرفت هو مخالفة الحجّة الأعمّ من العقليّة والشرعية وإذا عبّر عنها بالتجرّي فهو عنوان مشير إليها ، وعلى ذلك فصدق ما ذكره من العناوين من التجرّي وهتك الحرمة وكونه بصدد الطغيان ، لا ينطبق على جميع أقسام مخالفة الحجّة ، لأنّه لو أقدم على ارتكاب مقطوع الحرمة ، مستخفّاً بأمره ، أو جاحداً لمولويته ، أو رافعاً علم الطغيان ، لكان لما ذكر من انطباق هذه العناوين وجه ، ولكنّه ربّما تكون العلّة للارتكاب هو ضعف التمالك النفساني وغلبة الشقاء على الإنسان مع استيلاء الخوف عليه عند الارتكاب ، وعروض الارتعاش حين العمل ، وعندئذ لا يصدق عليه الهتك ، ولا الظلم على المولى ، ولا الجرأة عليه ، وإنّما يصدق أنّه خالف الحجّة لغلبة الشقوة عليه ، مع كونه على خوف ووجل من عقابه سبحانه ، ولعلّ ما في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي تعلّمه من الإمام السجاد ( عليه السلام ) إشارة إلى ذلك حيث قال : » . . . إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد ، ولا بأمرك مستخفّ ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولا لوعيدك متهاون ، لكن خطيئة عرضت ، وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي ، وأعانني عليها شقوتي ، وغرّني سترك المرخى عليّ . . . « .
وعلى ذلك فالاستدلال على العقوبة بما في عبارة المحقق الخراساني استدلال
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 8 .