خطابي ، وإلّا فمن خالف الحجّة راجياً مغفرته تعالى ، وشفاعة أوليائه عن وجل ، لا يصدق عليه أنّه هتك ستر المولى وتمرّد عليه وطغى ، وإنّما هو ينطبق على المخالفة التي ربّما تقترن بأُمور توجب صدق التمرّد والطغيان والهتك والظلم ، ومثل هذا خارج عن موضوع البحث ، وإنّما الموضوع هو مخالفة الحجّة بما هي هي مع قطع النظر عن سائر العناوين التي يمكن أن تنضمّ إليها .
وثانياً : أنّه لا شكّ أنّ مخالفة المولى بما هي مخالفة له مجرّدة عن العذر ومجرّدة عن سائر العناوين ، موجبة لصحّة العقاب ، ولو لم يكن هناك هتك ولا تمرّد ولا طغيان ، فالعقل يحكم بصحّة عقوبة ذلك الشخص لأجل المخالفة الواقعيّة بما هي هي ، فلو كانت العناوين الأُخرى المشتركة بين التجرّي والمعصية مصحّحة للعقاب ، يجب القول بتعدّده في المخالفة الواقعية ، لتعدّد الملاك ، الأوّل الجرأة والهتك والتمرّد والطغيان وغيرها ممّا يجتمع مع المخالفة الواقعية وعدمها ، والثاني ذات المخالفة الواقعية بلا عذر ، مع أنّ المعروف هو وحدة العقاب في المعصية ، ولأجل ذلك التجأ صاحب الفصول القائل بالعقاب في المقام إلى القول بالتداخل في المعصية الواقعية ، وأورد عليه الشيخ الأعظم بأنّه إن أُريد من التداخل وحدة العقاب فهذا ترجيح بلا مرجّح ، وإن أُريد كثرته فليس هذا تداخلًا .
والحق أنّ مجرّد مخالفة الحجّة بلا عذر إذا لم تكن مخالفة واقعية ولم ينطبق عليها التمرّد والطغيان والهتك والظلم ، لا تكون موجبة لاستحقاق العقاب ، بل تكون موجبة لصحّة اللوم والذّم ، لأنّه بلغت حاله إلى حدّ لا يملك نفسه في مقابل أمره ونهيه سبحانه .
2 لو كان ملاك العقاب هو المخالفة الواقعية ، يلزم صحّة العقاب إذا كانت المخالفة مع العذر ، بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الملاك : التجرّي ، والهتك ، فهو مشترك بين المعصية والمخالفة الاعتقادية ، ولا يعمّ المخالفة عن عذر وجهل .
وإن شئت قلت : إنّ العقاب على المعصية الواقعية ليس لأجل ذات
المحصول في علم الاُصول — صفحة 29
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩