أمّا الأُصول النافية :
لا شك أنّ وزان الأُصول النافية وزان الاستصحاب غير المثبت للتكليف ، لأنّ العمل بها مستلزمة للمخالفة العملية دون الأُصول المثبتة ، فلأجل ذلك إنّما تجري إذا لم تستلزم المخالفة القطعية ، وذلك يتحقق بانحلال العلم الإجمالي ، بأن يكون ما علم تفصيلًا وما نهض عليه دليل علمي . بضميمة الأُصول المثبتة للتكليف ، بمقدار ينحل به العلم الإجمالي ولا يكون معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط ، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال . وعند ذلك لا موجب للاحتياط عقلًا ولا شرعاً .
وأمّا إذا لم ينحلّ العلم بهذه الأُمور الثلاثة كان خصوص موارد الأُصول النافية في مورد المظنونات والمشكوكات والموهومات محلّا للاحتياط ، ويرفع اليد عن الاحتياط بمقدار رفع الاختلال أو العسر والحرج .
وتكون النتيجة لزوم الاحتياط في خصوص موارد الأُصول النافية إلى حدّ لا يلزم منه الأمران .
وأمّا المقدمة الخامسة : فهي مقدمة بيّنة ، لا غبار فيها ، فإنّه إذا انسدّت جميع طرق الإطاعة ، كما هو المفروض يجب التنزّل إلى الإطاعة الظنية ، لأنّ تقديما لإطاعة الشكيّة أو الوهمية عليها ، كتقديم المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلًا .
لكن الاستنتاج المزبور يتوقف على تسليم المقدمات المتقدمة وإلّا يكون القياس عقيماً . وقد عرفت منع بعض المقدمات ، والمهمّ تحليل المقدمتين : الأُولى والرابعة والخروج عن البحث بنتيجة قطعية . فنقول :
أمّا الأُولى : فقد عرفت أنّ هنا علوماً ثلاثة ، ينحل الكبير منه بالصغير ، والعلم بوجود التكاليف بين مطلق المشتبهات ينحل بالعلم بوجودها بين