الأمارات والأخبار ، وهذا العلم منحل بوجود التكاليف في الأخبار . ولو قلنا بأنّ العلم والعلمي من الأخبار يوجب انحلال ذاك العلم الإجمالي الثالث ، فلا ملزم للعمل بالظن ، لعدم العلم الإجمالي وصحّة إجراء البراءة بعد ذلك ، ولو لم نقل بذاك الانحلال فغاية ما يقتضيه العلم الإجمالي بوجود تكاليف في مطلق الأخبار ، هو لزوم الاحتياط في الأخبار مطلقاً معتبرة كانت أو لا . ولا يلزم منه أيّ محذور بشهادة أنّ أصحابنا الأخباريين قد عملوا بمطلق الروايات ولم يترتب على ذلك ، محذور العسر والحرج فضلًا عن اختلال النظام .
وأمّا الرابعة : فإنّها ممنوعة إذ لو كان العلم والعلمي والأُصول المثبتة للتكليف من الاشتغال والاستصحاب كافياً في انحلال العلم الإجمالي ، فلا مانع من إجراء البراءة في مورد الأُصول النافية ، كما أوضحنا فلا يكون الظن أيضاً حجّة .
ولو قلنا بعدم انحلال العلم فأقصى ما يقتضيه الدليل هو أن يكون خصوص مورد الأُصول النافية مورداً لحكومة العقل ( الاحتياط ) لكن لمّا كان الاحتياط التام ، في موردها يستلزم العسر والحرج ، يكتفي به في مورد مظنونات التكاليف ، وإلغائه في مورد الموهومات والمشكوكات ، إلّا في موارد علم عناية الشرع فيها كالدماء والأعراض والأموال فيحتاط حتّى في مشكوكها وموهومها .
وعلى كلّ تقدير لم يلزم منه حجّية الظن حكومة أو كشفاً وإنّما اللازم أحد أُمور :
1 لزوم الاحتياط في مطلق الأخبار حسب المقدمة الأُولى .
2 لزوم الاحتياط في مظنون التكاليف في مورد الأُصول النافية بضميمة الاحتياط فيما علم اهتمام الشارع به من قبيل الدماء والأعراض والأموال ، وأين
المحصول في علم الاُصول — صفحة 306
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٦