تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
مخالفة الحجة أعم من العقلية والشرعية مخالفة قطعية حسب الاعتقاد أو احتمالية كذلك . ثمّ إنّ الشيخ ذكر للتجرّي أقساماً ستة في الفرائد يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلّتها ، فمن أراد فليرجع إليه . الثاني : انّ التجرّي بالمعنى المصطلح إنّما يتصوّر فيما إذا كان للواقع مدخلية في ثبوت الحرمة ، كما إذا كان القطع طريقاً إلى الواقع أو موضوعاً ولكن جزء له ، وأمّا إذا كان القطع تمام الموضوع من دون مدخلية الواقع ، فمخالفته معصية وموافقته طاعة وليست تجرّياً ولا انقياداً ، هذا كما إذا كان الموضوع للحرمة صرف القطع بالخمرية ، وإن لم يكن في الواقع خمراً ، ومثل هذا القسم غير موجود في الشريعة . الثالث : انّ البحث تارة يقع في حكم عنوان التجرّي المنتزع من ارتكاب مقطوع الحرمة مع عدم كونه كذلك من جهة أنّه يوجب استحقاق العقاب أو لا ؟ وأخرى في الفعل الذي يتحقّق به التجرّي كشرب مقطوع الخمرية ، فيقع الكلام في حرمته وقبحه وعدمهما والبحثان غير متداخلين في كلام المحقّق الخراساني بخلاف الشيخ الأعظم فهما متداخلان في فرائده ، إذا عرفت هذه الأُمور فنبحث في مقامين :

المقام الأوّل : في أنّ التجرّي موجب لاستحقاق العقاب أو لا ؟

إنّ عنوان المسألة وإن كان هو التجرّي لكنّه طريق إلى الموضوع الحقيقي له وهو : هل مخالفة الحجّة الأعمّ من العقليّة والشرعية موجبة لاستحقاق العقاب أولا ؟ فهذا هو الموضوع الحقيقي وإنّما أُخذ عنوان التجرّي طريقاً إليه وسيتّضح وجه هذه النكتة ، فإنّه لو كان موضوع البحث هو التجرّي بما هو تجرّ لكان لاحتمال استحقاق العقاب مجال ، وأمّا إذا قلنا بأنّ موضوع البحث هو مخالفة