تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الكبير ، لسعة أطرافه وشموله للبيض منها والسود ، وعلمنا أنّ في السود منها أيضاً عشر شياه محرّمة ، وهذا هو العلم الاجمالي الصغير ، لضيق أطرافه وعدم شموله إلّا للسود ، ونحتمل أن يكون الحرام الموجود بين السود ، نفس الحرام الموجود في القطيع ، وبما أنّ عدد المعلوم في كلا العلمين ، لا يزيد على الآخر ، ينحلّ العلم الاجمالي الأوّل بالعلم الإجمالي الثاني ، والشاهد على ذلك أنّه لو أفرزنا الشياه السود بأجمعها ، لا تكون الشياه البيض طرف العلم بل طرف الشك والاحتمال ، وينحلّ العلم الإجمالي إلى علم قطعي وشك بدوي ، وقد عرفت أنّه يكفي في تحقق الانحلال ، احتمال الانطباق ولا يلزم لزوم العلم به . وهذا بخلاف ما إذا علمنا أنّ في الشياه السود ، خمسة محرّمة بحيث يكون عدد المعلوم في الثاني أقلّ من الأوّل فلا ينحلّ العلم ، ولو أفرزنا الشياه السود بأجمعها ، لبقي العلم الإجمالي بوجود شياه محرّمة مرددة بين البيض والسود بحاله ، ومثله ما إذا علمنا أنّ المعلوم ، الحادث لا صلة له بالمعلوم السابق ، وارتفع احتمال الانطباق . وعلى ذلك فنقول : إنّ في المقام ثلاثة علوم إجمالية : الأوّل : العلم الإجمالي الكبير وأطرافه تمام الشبهات ، ومنشؤه العلم بالتكاليف وأنّ الشرع لم يترك الانسان سدى . الثاني : العلم الإجمالي الصغير وأطرافه الأخبار وسائر الأمارات ، ونعلم قطعاً بموافقة قسم كبير منها للواقع . الثالث : العلم الإجمالي الأصغر وأطرافه خصوص الأخبار إذ نعلم بصدور قسم كبير منها من المعصوم ( عليه السلام ) . ولا شك أنّ العلم الأوّل ينحلّ بالعلم الثاني بحيث لو أفرزنا موارد قيام الأمارات مطلقاً عن أطراف الشبهات لزال العلم عن الموارد التي ليست فيها أية أمارة ويكون طرف الشبهة والاحتمال لا طرف العلم .