تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وأمّا الثاني : فلأنّ مستند دعوى الأكثر هو الآيات والروايات وغيرهما ، ومع معلومية السند لا يصحّ الاستناد إلى الاجماع . وأمّا السيرة العملية من علماء الفريقين فهي صحيحة ، لكن عملهم بها لم يكن بما هم متشرّعة ، بل بما هم عقلاء وحيث استقرت سيرتهم على العمل بقول الثقة ، يرجع ذلك إلى الدليل الثالث . وعلى كلا الفرضين لا يكون الاجماع دليلًا مستقلًا .

الخامس : الاستدلال بالعقل ويقرّر بوجوه :

الأوّل : ما قرّره الشيخ في الفرائد ، وتبعه المحقق النائيني على اختلاف في كيفية التقرير ، ولبّ ما أفاده هو إجراء الانسداد الصغير في مورد الأخبار ، في مقابل الانسداد الكبير في الأحكام والوظائف ، وحاصل الفرق بين الانسدادين هو أنّ مقدمات الانسداد الكبير إنّما تجري في نفس الأحكام لتستنتج منها حجّية مطلق الظنّ فيها ، وأمّا مقدمات انسداد الصغير فهي إنّما تجري في بعض ما يتوقف عليه استنباط الحكم من الرواية كالعلم بالصدور أو العلم بكون الخبر ظاهراً في المعنى المنطبق ، ولو قلنا بانسداد باب العلم فيهما تكون نتيجة إجراء الانسداد فيهما هي الاكتفاء في إحراز الصدور بالظن ، وفي إحراز الظهور به أيضاً ، فتكون نتيجة إجرائه في الأوّل هو حجّية كلّ ما ظن صدوره ، ومنها قول الثقة أو كلّ ظن يثبت الظهور ومنها قول اللغوي . إذا عرفت ذلك فنقول : فيمكن تقرير الانسداد في المقام بالبيان التالي : أنّا نعلم إجمالًا بصدور كثير من الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب ولا سبيل إلى منع العلم بذلك ، وعلى ذلك فنحن مكلّفون بما تضمّنه هذه الأخبار من الأحكام ، هذا من جانب .